30 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إذ أوحينا إِلىَ أُمِّك} بإلهام، أو فيِ منام، أو عَلَى لسان نبيٍّ فيِ وقتها؛ أو مَلَك لاَ عَلَى وَجهِ النبوَّة، {مَا يُوحى (38)} مَا [لاَ] يُعلم إِلاَّ بالوحي؛ أو مِمَّا ينبغي أن يُوحى وَلاَ يُترك لِعِظَم شأنه لِمَا فِيهِ مِنَ الحكمة، وأنَّه كائن لاَ محالة. {أَن اقذِفيه فيِ التَّابوت فاقذِفِيه فيِ اليمِّ} القذف: يُقال (لَعَلَّهُ) للإلقاء. {فَليُلقِه اليمُّ بالساحل} لَمَّا كَانَ إلقاء البحر إيَّاه عَلَى الساحل أمرا واجبَ الحصول ــ لتعلُّقِ الإرداة بِهِ ــ جَعَل البحر كأنَّه ذو تَمييز مُطيع أمره بذلك، وأخرج الجواب مَخرج الأمر؛ والأَولىَ أن يَجعل الضمائر كلَّها لموسى مراعاة للنَّظم؛ والمقذوف فيِ البحر، والمُلقى إِلىَ الساحل، وإن كَانَ التابوت بالذات، فموسى بالعرض. {يَأخذه عدوٌّ ليِ وعدوٌّ لَهُ} قيل: إنَّها جَعَلَت فيِ التابوت قُطْنًا، ووضعته فِيهِ، ثُمَّ قَيَّرته (1)، وألقته فيِ اليمِّ خِفيَة مِن فرعون وآله؛ وكَانَ يشرع إِلىَ بستان فرعون نهر، فرفعه الماء إِلَيْهِ، فأدَّاه إلى بِركة فيِ البستان، وكَانَ فرعون جالسا عَلَى رأسها مَعَ امرأته آسية بنت مُزاحم؛ فأمر بِهِ، فأُخرِج، فَفُتِح، فإذا فيهِ صبيٌّ أَصبَحُ الناسِ وجها، فأحبَّه حُبًّا شديدا، كما قَالَ:
{__________
(1) - ... في المنجد: «قَيَّر الشيء: طلاه بالقارِ. القار والقير: مادَّة سوداء تطلى بها السفن والإبل وغيرها، وَقِيلَ: هو الزفت». ص: 665. مادَّة: قَيَرَ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5