309 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ويقول الذِينَ آمنوا} فيِ وقت ما ينزل عَلَى المنافقين مِنَ الدائرة والتدمير. {أهؤلاء الذِينَ أقسموا بالله جَهدَ أَيْمانهم إِنَّهُمْ لَمَعكم} أَي: أقسموا بأغلاظ الأيمان إنَّهم أولياؤكم ومعاضدوكم [128] عَلَى الكفَّار، و «جهد أيمانهم» مصدر فيِ تقدير الحال، أَي: مجتهدين فيِ توكيدها، يريد أنَّ المؤمنين حينئذ يتعجَّبون من كذبهم وحلفهم بالباطل. قَالَ الله تعالى: {حبطت أعمالهم} ضاعت أعمالهم التِي عملوها رياء وسمعة، إِلاَّ إيمانا وعقيدة، {فأصبحوا خاسرِينَ (53)} فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة لفوات المعونة، ودوام العقوبة.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا من يرتدَّ منكم عَن دينه} من يرجع منكم عَن دين الإسلام إِلىَ دين الكفر، {فسوف يأتي الله بقوم يحبُّهم ويحبُّونه} تقديره: فسوف يأتي الله بقوم مكانهم (1)؛ ومحبَّة الله لعبده أصل محبَّة لَهُ، وكأنَّ الله تعالى وعد أن يخلف مكَانَ من يرتدُّ عَن دينه بقوم يطيعونه فيِ أرضه، مكَانَ طاعة من أريد قبل الارتداد؛ وهكذا شبَّه الله فيِ خلقه لمن يدبِّر الكتاب، لأَنَّ حجَّة الله لا تموت فيِ أرضه إِلى يوم القيامة؛ وقيل: لا تعدم الأَرْض مِنَ الأبدال إِذَا مات مِنْهُمْ أحد أو ارتدَّ أبدل الله مكانه. {أذلَّة عَلَى المؤمنين} عاطفين عَلَيْهِم متذلِّلين لَهُمْ، {أعِزَّة عَلَى الْكَافِرِينَ} أشدَّاء عَلَى الكافرين، والعزاز: الأَرْض الصلبة، فَهُمْ مَعَ المؤمنين كالولد لوالده، والعبد لسيِّده، ومع الكَافِرِينَ كالسبع عَلَى فريسته. {يجاهدون} مجاهدة الظاهر والباطن، {فيِ سبيل الله} فيِ طاعته، {وَلاَ يخافون لومة لائم} وَلاَ يتركون المجاهدة لخوف الإثم، وَلاَ لمذمَّة ذامٍّ. {ذَلِكَ} الوصف المذكور، {ذَلِكَ فضلُ اللهِ يؤتيه من يَشَاء وَاللهُ واسع عليم (54)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «مكانكم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5