306 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولْيَحكُمْ أهل الإِنْجِيل بِمَا أَنزل اللهُ فِيهِ، ومن لم يحكم بِمَا أنزل الله فأولئك هم الفاسقُونَ (47)} الخارجون عَن الطاعة، والفاسق هُوَ الذِي فسق بفعله، وخرج من دخوله فيما أقرَّ به بفسقه، كمَا يقال: فسقت الرطبة: إِذَا خرجت من قشرتها، {وأنزلنا إليك} يا محمَّد، {الكتابَ بِالْحَقِّ مصدِّقا لِمَا بين يديه}، لما تقدَّمه نزولا، وإنَّما قيل: لِمَا قبل الشيء هُوَ بين يديه، لأَنَّ مَا تأخَّر عَنْهُ يكون وراءه وخلفه، فما تقدَّم عليه يكون قدَّامه وبين يديه {من الكتابِ} المراد بِهِ جنس الكتب المنزَّلة، لأَنَّ القرآن مصدِّق لجميع كتب الله، فكَانَ حرف التعريف فِيهِ للجنس؛ ومعنى تصديقه للكتب: موافقتها فيِ التوحيد والعبادة، {وَمَا أرسلنا من قبلك من رسول إِلاَّ نوحي إِلَيْهِ أنَّه لاَ إله إِلاَّ أنا فاعبدون} (1)، {ومهيمنا عليه} وشاهدا، لأَنَّهُ يشهد لَهُ بالصِحَّة والثبات، {فاحكم بَيْنَهُمْ بِمَا أنزل الله وَلاَ تتَّبع أهواءهم عَمَّا جاءك مِنَ الحَقِّ} بالانحراف عَنْهُ إِلىَ مَا [127] يشتهونه، أي: لاَ تعرض عمَّا جاءك مِنَ الحقِّ، وَلاَ تتَّبع أهواءهم.
{__________
(1) - ... سورة الأنبياء: 25.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5