302 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الرسول لاَ يَحْزُنك الذِينَ يسارعون فيِ الكفر، مِنَ الذِينَ قَالُوا: آمنَّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم} إيمان تصديق حقيقيٍّ، وَهُم المنافقون؛ لأَنَّ إيمان قلوبهم (لَعَلَّهُ) يقتضي ترك مسارعتهم للكفر، والمبادرة إِلىَ (لَعَلَّهُ) المسارعة للخير؛ وانظر كيف سمَّاهم الله كَفَرة. {ومن الذِينَ هادوا سمَّاعون للكذب} أَي: قائلون للكذب، كقول المصلِّي: «سمع الله لمن حمده» أَي: قَبِلَ، وقيل: معناه لأجل الكذب، أَي: يسمعون منك ليكذِّبوك؛ إنَّهم كَانُوا يسمعون مِنَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ يخرجون ويقولون: سمعنا مِنْهُ كذا، فلم (1) يسمعوا ذَلِكَ منه. {سمَّاعون لقومٍ آخرين لم يأتوك} أَي: سمَّاعون منك لأجل قوم آخرين مِنَ اليهود، وجَّهوهم (2) عُيونا ليبلِّغوهم مَا سمعوا منك.
{يحرِّفون الكَلِم مِن بعد مواضعه} أَي: يُزِيلونه ويميلونه عَن مواضعه التِي وضعها الله فِيهَا؛ فيهملونه بغير مواضع [كَذَا]، بعد أن كَانَ ذا مواضعَ عالية؛ {يقولون: إن أوتيتم هَذَا} المحرَّف المزال عَن مواضعه؛ {فخذوه} واعلموا أنَّه الحقُّ، واعملوا بِهِ، {وإن لم تؤتوه}، وأفتاكم بخلافه، {فاحذروا} وإيَّاكم وإيَّاه، فهو الباطل. {ومن يُرد الله فتنته} ضلاله، {فلن تَملِك لَهُ مِنَ الله شَيْئًا} من أمر دين وَلاَ دنيا. {أُوْلَئِكَ الذِينَ لم يُرِدِ اللهُ أن يطهِّر قلوبَهم} عَن الكفر، لعلمه مِنْهُمْ اختيار الكفر. {لَهُمْ فيِ الدُّنْيَا خِزيٌ} لاَ ينفكُّ الخزي عَن كلِّ من كَانَ فيِ قلبه خزيٌ. {ولهم فيِ الآخِرَة عذاب عظيم (41)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وهم لم يسمعوا ذلك منه».
(2) - ... في الأصل: «وجهوههم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5