2 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يا يحيى خُذِ الكتابَ بقوَّة} بِجدٍّ وعزيمة، واستظهار بالتوفيق، فإنَّه لاَ يبلغه من لعب. وأَخْذُه بالجدِّ: بِأن يكون مُتجرِّدا له عند قراءته، منصرفَ الهمِّ، إِلَيْهِ عَن غيره. وفي معنى أَخذِه بقوَّة: التكرير لتلاوته، والمراجعة بالفكر، والتدبُّر فيِ استخراج سرِّ تأويله، والعمل بأحسنه، {وآتيناه الحكم صبيًّا (12)} يعني: الحكمة، أحكم الله عقله فيِ صباه، {وحنانا مِن لدُنَّا} رحمة مِنَّا عليه، {وزكاةً} وتطهيرا مِنَ الذنوب، {وكَانَ تقيًّا (13)} مطيعا، مُتجنِّبا عَن المعاصي، {وَبَرًّا بوالديه} بتأدية حقوقهما، وتركٍ لعقوقهما، {ولم يكن جبَّارًا عصيًّا (14)} مستعصيًا لأمر الله تعالى.
{وسلامٌ عليه} سلام لَهُ مِنَّا لَهُ (1)، أي: مدَّة حياته، {يوم وُلِد ويوم يَموت ويوم يُبعَث حيًّا (15)}.
{واذكر فيِ الكتاب مَرْيَم} يعني: قصَّتها، {إذِ انتَبَذَت من أهلها} اعتزلت {مكانا شرقيًّا (16)} شرقيَّ بيت المقدس، أوشرقي دارها؛ ولذلك اتَّخذ النصارى المشرق قِبلَة فيما قيل؛ {فاتَّخذَت من دونهم حجابا} سِتراً، {فأرسلنا إِلَيْهِا رُوحَنا فتمثَّل لها بَشرا سويًّا (17)، قالت: إِنِّي أعوذ بالرحمنِ منكَ} التجأَت إِلىَ خالقها لَمَّا دَهَمَها ما يسوؤها، لأَنَّهُ لاَ معين فيِ الحقيقة سواه؛ وكذلك ينبغي لِكُلِّ مُؤْمِن، {إن كنتَ تقيًّا (18)} تتَّقي الله؛ وقيل: اسم رجل فاجر اسمه تقيًّا.
{قَالَ: إِنَّمَا أنا رسول رَبِّك} الذِي استعذتِ أنت بِهِ، بُعِثتُ {لأهب لك غلاما} لأكون سببا فيِ هبته {زكيًّا (19)} طاهرًا مِنَ الذنوب، أو ناميا على الخير، أو مترقِّيا من سنِّ إِلىَ سنِّ عَلَى الخير والصلاح.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، وَلَعَلَّ الصواب: - «له».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5