297 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذ قَالَ موسى لقومه: يا قوم اذكروا نعمة الله عَلَيْكُم إذ جعل فيكم أنبياء}، لأَنَّهُ لمَّا جعل فِيهِم أنبياء كَانَ أتمَّ للنعمة وألزم للحجَّة، لإزاحة الشبهة. {وجعلكم ملوكا} ومن تمام النعمة أن جعلكم مالكين غير مملوكين، وقيل: الملِك: هو من له مسكن واسع فيه ماء جار، وقيل: من له بيت وخدم، أو لأَنَّهُمْ كانوا مملوكين فيِ أيدي (1) القبط؛ فأنقذكم الله، فسمىَّ إنقاذهم مُلكا، وقيل عَن ابن عبَّاس أنَّه قَالَ: «أصحاب خدم وحشم»؛ وعندي أنَّ ذَلِكَ يعمُّ من كَانَ مخلَّى بينه وبين أشغاله الدينيَّة والدنيويَّة، وَهُوَ اسم يستغرق اسم الحرِّية عَن استخدام العبوديَّة. {وآتاكم مَا لم يؤتِ أحدا مِنَ الْعَالَمِينَ (20)} من فلق البحر وإغراق العدوِّ، وإنزال المنِّ والسلوى، وتظليل الغمام، أو بِمَا خصَّهم الله من فضله عَلَى سائرهم، أو أَرَادَ عالَمي زمانهم.
{يا قومِ ادخلوا الأَرْض المقدَّسة} أَي: المطهَّرة والمباركة، وهي أرض بيت المقدس، سُمِّيَت بذلك لأنَّها كَانَتْ قرار الأنبياء ومسكن المُؤمِنين. {التِي كتب الله لكم} قسمها لكم وسمَّاها، أو كتب فيِ اللَّوح المحفوظ أنَّها مساكن لكم، أو جعل عاقبة ثوابها لكم إن امتثلتم الأمر. {وَلاَ ترتدُّوا عَلَى أدباركم} وَلاَ ترجعوا عَلَى أعقابكم، مدبرين منهزمين من خوف الجبابرة جبنا، أو لاَ ترتدُّوا عَلَى أدباركم فيِ دينكم؛ {فتنقلبوا خاسرِينَ (21)} الدارين.
{قَالُوا يا موسى: إنَّ فِيهَا قوما جبَّارين} الجبَّار، “فعَّال” مِن جَبَره عَلَى الأمر، بمعنى أجبره عليه، وَهُوَ العاتي الذِي يجبر الناس عَلَى مَا يريد ولو شخص وَاحِد، ولو فعل في هزَّته أو تهمته ما لاَ يجوز دخل عليه اسم الجبَّار (2). {وَإِنَّا لن ندخلها} بالقتال، {حتىَّ يخرجوا منها} بغير قتال، {فإن يخرجوا منها فإنَّا داخلُونَ (22)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «أيد».
(2) - ... كذا في الأصل، والعبارة غير واضحة المعنى.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5