296 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة

296 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ربِّ إنَّهنَّ أضلَلْنَ كثيرًا مِنَ الناس} جُعِلنَ مُضِلاَّت عَلَى طريق التسبُّب، لأنَّ الناس ضلُّوا بِسببهنَّ، وكأنَّهنَّ أضللنهُم؛ {فمن تَبِعنِي} عَلَى ما أنا عَلَيه {فإنَّه منِّي} أي: هُوَ بَعضِي، لفرط اختصاصه، {ومن عصاني فإنَّك غَفُورٌ رحيمٌ (36)} لمن تابَ من معصيته.
{رَّبَّنا إِنِّي أسكنتُ من ذُرِّيَّتي} بعض أولادي {بِوادٍ} هُوَ وادي مكَّة {غيرِ ذي زرع} لاَ يُصلِح الزرعَ، {عند بيتك المحرَّم، رَبَّنَا لِيُقيمُوا الصلاة}، أي: مَا أسكنتُهُم بهذا الوادي البلقعِ إِلاَّ لِيُقِيموا الصلاة عند بيتك المحرَّم، ويعمُرُوه بذكركَ وعبادتكَ، وكذلك قد أسكن الله خلقَه فيِ أرضه ليُوحِّدوه ويَعبُدُوه، وَلاَ يُشرِكُوا بِهِ شَيْئًا، {فاجعل أفئدةً مِنَ الناس تَهوِي إِلَيْهِم} تُسرِعُ إِلَيْهِم، وتَطير نحوهم شوقًا، [وتكون] سببا لأرزاقهم؛ قيل: ولو قَالَ: «أفئدة الناس»، لزاحمتكم فارس والروم والتُّرك [و] الهند، ولكنَّه قَالَ: {أفئدةً مِنَ الناس} وَهُم المُسْلِمُون، {وارزُقهُم مِّنَ الثمرات} مَعَ سكناهم وَاديًا مَا فِيهِ شيء منها، بِأَن يُجلَب إِلَيْهِم مِنَ البلاد الشاسعة، {لَعَلَّهُم يَشكرُونَ (37)} النعمة وَلاَ يكفرون.
{رَبَّنَا} النداء المكرَّر دليله: التضرُّع والإلجاء (1) إِلىَ الله، {إنَّك تعلَمُ مَا نُخفِي وَمَا نُعلِنُ}، لأَنَّهُ العالم عِلمًا ذاتيًّا، تستوي نسبته إِلىَ كلِّ معلوم؛ {وَمَا يَخفَى عَلَى الله من شيء فيِ الأَرْض وَلاَ فيِ السَّمَاء (38)}، المعنى: أنَّك أعلمُ بأحوالنا ومصالحنا، وأرحم بنا مِنَّا بأنفسنا، فلا حاجة بنا إِلىَ الطلب لكنَّا ندعوك إظهارًا لعبوديَّتِك، وافتقار إِلىَ رحمتك.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «الالتجاء».

إرسال تعليق

0 تعليقات