296 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يُبَيِّنُ لكم} الشرائع، {عَلَى فترة مِنَ الرسل} أَي: جاءكم عَلَى حين فُتور (1) من إرسال الرسل، وانقطاع مِنَ الوحي؛ لأَنَّ سنن الشرائع تموت وتندرس، إِذَا تباعدت المدد من أيَّام الرسل عَلَى قِلَّة العاملين بها، ويَظهر حزب الشيطان [123] عَلَى حزب الله. {أن تقولوا: مَا جاءنا من بشير وَلاَ نذير}، لأَنَّهُ تطاولت الأيَّام، وقدم أمر الرسول، نسوا البشير والنذير المنزولين عليه، بعث الله عَلَيْهِمُ الرسول بشيرا ونذيرا، ليجدِّد الأمرَ عَلَيْهِم اندراسه (2). {فقد جاءكم} أَي: لاَ تعتذروا فقد جاءكم، {بشير} للمُؤْمِنين، {ونذير} للكَافِرِينَ، والمعنى: الامتنان عَلَيْهِم بِأَنَّ الرسول بعث إِلَيْهِم حين انطمست آثار الوحي، أحوج مَا يكونون إِلَيْهِ ليهشوا (3) إليه، ويعدُّوا (4) أعظم نعمة مِنَ الله، ويلزمهم الحجَّة فلا يعتلُّوا غدا بأنَّه لم يرسل إِلَيْهِم من يحييهم (5) من بعد موتهم، ويوقظهم من رقدهم، وينبِّههم عن غفلتهم. {والله عَلَى كلِّ شيء قدير (19)} وذلك من أدلِّ الأشياء عَلَى إثبات قدرة الله عَلَى جميع الأشياء الموجودات، أو المعدومات أو المتوهَّمات.
{__________
(1) - ... في الأصل: «فتوور»، وهو خطأ.
(2) - ... في الأصل: «لتجدُّد الأمر عَلَيهم بعد انداراسه».
(3) - ... في اللسان: «الجوهري: هشِشتُ بفلان بالكسر، أهشُّ هشاشة، إذا خفَّفت إِلَيهِ وارتحتُ له وفرحتُ به، ورجل هشٌّ بشٌّ». ابن منظور: لسان العرب، مادَّة «هشش».
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ويعدُّوه».
(5) - ... في الأصل: «يحيهم»، وهو خطأ، لأَنَّهُ لا موجب للجزم.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5