292 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَقَدْ أَخَذ الله ميثاق بَنِي إِسْرَائِيلَ، وبعثنا مِنْهُمْ اثني عشر نقيبا} النقيب: هُوَ الذِي (لَعَلَّهُ) المختار من القوم، وهو [الذي] ينقِّب عَن أحوال القوم ويفتِّش عنها، {وقال الله: إِنِّي معكم} أَي: ناصركم ومُعينكم. {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، وآمنتم برسلي وعزَّرتموهم} أَي: نصرتموهم وقوَّيتموهم، وأصله الذبُّ (1)، {وأقرضتُّم الله قرضا حسنا} قيل: هُوَ كلُّ فعل خير، ومخالفة النفس عَن كلِّ قبيح، {لأكفِّرنَّ عنكم سيِّئاتكم} صغائر أعمالكم، {ولأدخلنَّكم جنَّات تجري من تحتها الأنهار} أَي: مَن فَعل ذَلِكَ جوزي بهذا؛ {فمن كفر بعد ذَلِكَ منكم} أَي: بعد ذَلِكَ الشرط المؤكّد المعلَّق بالوعد العظيم؛ {فقد ضلَّ سواء السبيل (12)} أخطأ طريق الحقِّ. تعمُّ من كفر قبل ذَلِكَ فقد ظلَّ سواء السبيل أَيْضًا؛ ولكنَّ الضلال بعده أقبح وأعظم، وسواءُ كُلِّ شيء: وسطُه.
{فبِمَا نَقْضِهِم ميثاقَهم لعنَّاهم} طردناهم (2)، وأخرجناهم من رحمتنا، {وجعلنا قلوبَهم قاسية} يابسة لاَ رحمة فِيهَا وَلاَ لين، والقسوة: خلاف اللَّين والرقَّة؛ وقرئ: قسيَّة أَي: رديَّة، (لَعَلَّهُ) مغشوشة. {يُحرِّفون الكلم عَنْ مواضعه} يفسِّرونها عَلَى غير مَا أنزلت عقوبة لَهُم. وَهُوَ بيان لقسوة قلوبهم، لأَنَّهُ لاَ قسوة أشدَّ مِنَ الافتراء عَلَى الله، وتغيير وحيه.
{__________
(1) - ... في المنجد: الذَّبُّ: ذَبَّ ذبًّا عنه: دفع عنه، ومنع وحامى، أي: الدفاع عن الأهل والقوم.
(2) - ... في الأصل: «اطردناهم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5