291 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا كونوا قوَّامين لله شهداء بالقسط} بين الأنام، {وَلاَ يجرمنَّكم شنآن قوم عَلَى أَلاَّ تعدلوا} أَي: لاَ يحملنَّكم بغض قوم على ترك العدل فِيهِم لعداوتهم؛ {اعدلوا هُوَ أقرب للتَّقوى} أَي: العدل أقرب إِلىَ التَّقوى؛ نهاهم أوَّلاً أن تحملهم البغضاء عَلَى ترك العدل، ثُمَّ استأنف فصرَّح لَهُمُ الأمر بالعدل تأكيدا وتشديدا، ثُمَّ استأنف فذكر لَهُمْ [121] وجه الأمر، وَهُوَ قوله: {اعدلوا هُوَ أقرب للتَّقوى}. {واتَّقُوا الله} فيما أمر ونهى، {إنَّ الله خبير بِمَا تَعْمَلُونَ (8)} وعد ووعيد، ولذا ذكر بعدها آية الوعد، وَهُوَ قوله:
{وعد الله الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات لَهُمْ مغفرةٌ وأجرٌ عظيم (9)} مَا وصفه الله بالعظم فهو جدير أن تعظِّمه القلوب. {وَالذِينَ كَفَرُوا وكذَّبوا بِآيَاتِنا أُوْلَئِكَ أصحاب الجحيم (10)} لاَ يفارقونها.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا اذكروا نعمة الله عَلَيْكُم إذ همَّ قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم} بالقتل، يقال: بسط إِلَيْهِ لسانه إِذَا شتمه، وبسط إليه يده إِذَا بطش بِهِ، {ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء} (1)؛ {فكفَّ أيديهم عنكم} وذلك يذكِّرهم (2) الله نعمته ليطيعوه ويتَّقوه، كما قَالَ: {واتَّقُوا الله وعلى الله فليتوكَّل المُؤمِنونَ (11)} واجبٌ ذكرُ نِعَمِ الله فيِ كلِّ شيء، وهذه النعمة من أخصِّ مَا أنعم الله بها عَلَى عباده، إذ لو خلىَّ الله الخلق واختيارهم فيِ بعضهم بعض، مِنَ البغي والضرِّ فيِ دينهم وأنفسهم وأموالهم وأمر معاشهم لما انتظم أمر العالم، وَمَا بقي عَلَى ظهر الأَرْض من دابَّة، ولبطلت الحكمة فيِ إيجاد خلقه لغير معنى، ولكنَّ الله رحيم بخلقه، قد تفضَّل عَلَيْهِم برأفته ورحمته؛ ولو سلَّط الله عَلَى ابن آدم بعوضة، أو أصغر منها جرما، لأهلكته فيِ أسرع حال.
{__________
(1) - ... سورة الممتحنة: 2.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ليذكِّرهم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5