28 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




قَالَ: أَلقِها يا موسى (19) فألقاها فإذا هِيَ حيَّة تسعى (20)} تَمشي بسرعة عَلَى بطنها؛ قيل: لمَّا ألقاها انقلبت حيَّة صفراء بغلظ العصا؛ ثُمَّ تورَّمت وعظمت، فلذلك سَمَّاها جانًّا تارة نظرًا (1) إِلىَ المبدإ، وثعبانا مرَّة باعتبار المنتهَى، وحيَّة أُخْرَى بالاسم الذِي يَعمُّ الحالين. قيل: كَانَت فيِ ضخامة الثعبان، وجلادة الجانِّ، ولذلك قَالَ: {كأنَّها جانٌّ} (2). {قَالَ خُذها وَلاَ تَخَفْ} فإنَّه لمَّا رآها حيَّة تُسرع خاف وهرب. وقيل: كَانَ بين لِحييها أربعون ذِراعا، ففزعَ موسى منها. {سنعيدها سِيرتَها الأولى (21)} هيأتها (3) وحالتها المتقدِّمة.
{واضمم يدك إِلىَ جَناحِك} [350] أي: جَنبِك تَحت العضد، {تَخرجْ بيضاءَ مِن غير سوء} مِن غير عاهة، {آية أُخْرَى (22)} مُعجزة أُخْرَى. {لِنُريَك مِن آياتنا الكبرى (23)} ليزداد قلبك اطمئنانيَّة. {اذهب إِلىَ فرعون} بهاتين الآيتين، وادعُه إِلىَ توحيدي وعبادتي. {إِنَّهُ طَغى (24)} بشركي، وعبادة خلقي.
{قَالَ: رَبِّ اشرح لي صدري (25)} للإسلام، ووسِّعه للحقِّ، {ويسِّر لي أمري (26)} للطاعة، لَمَّا أمره الله بِخَطب عظيم، وأمرٍ جَسيم، سأله أن يشرح صدره، ويَفسح قلبه لتحمُّل أعبائه، والصبر عَلَى مشاقِّه؛ والتلقِّي لِمَا تنزَّل عليه، ويُسهِّل الأمر عليه بإحداث الأسباب، ورفع الموانع. {واحلُلْ عُقدَةً مِن لِساني (27) يَفقَهوا قولي (28)} فأحسنُ التبلِيغَ مِنَ البليغ؛ قيل: {واحلل عُقدةً مِن لساني} تَمنع الإفهام، ولذلك نَكَّرها؛ وقيل: غير ذَلِكَ.
{__________
(1) - ... في الأصل: «نظر»، وهو خطأ.
(2) - ... سورة النمل: 10؛ وسورة القصص: 31.
(3) - ... في الأصل: «هيتها»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5