28 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




تلك القرى} أي: هَذِهِ القرى الذي (1) ذكرت لك أمر أهلها، {نقصُّ عليك من أنبائها} بعض أنبائها، لأَنَّ لها أنباء غيرها لم نقص، عبرة للمعتبرين؛ {ولقد جاءتهم رسلهم بِالبَيِّنَاتِ فما كانوا ليؤمنوا} عند مجيء الرسل بِالبَيِّنَاتِ، {بما كذَّبوا من قبل} بما كذَّبوا من آيات الله الأرضيَّة والسماويَّة قبل مجيء الرسل، أو فما كانوا ليؤمنوا إِلىَ آخر أعمارهم بما كذَّبوا به أَوَّلاً حين جاءتهم الرسل، أي: استمرُّوا عَلَى التكذيب، من لدن مجيء الرسل إليهم إِلىَ أن ماتوا مصرِّين مع تتابع الآيات. {كذلك} مثل ذَلِكَ الطبع الشديد {يطبع الله على قلوب الكافرين (101)} بما علم منهم أَنَّهُم يختارون الكفر.
{وما وجدنا لأكثرِهم من عهد} يعني أَنَّ أكثر النَّاس ينقضون عهد الله وميثاقه فيِ الطاعة، لأَنَّهُم كانوا إذا عاهدوا الله فيِ ضرٍّ ومخافة قالوا: لئن أنجيتنا لنؤمننَّ، ثُمَّ لَمَّا نجَّاهم نكثوا. {وإن وجدنا أكثرهم [176] لفاسقين (102)} خارجين عن الطاعة؛ والوجودُ (2) بمعنى العلم.
{ثُمَّ بَعَثنا مِن بعدِهم موسى بآياتنا إلى فرعونَ ومَلَئِه فَظَلَموا بها} فكفروا بآياتنا، والظلم: وضع الشيء فيِ غير موضعه، وظلمهم وضعهم الكفر موضع الإيمان، جرى الظلم مجرى الكفر لأَنَّهُما من واد واحد، لأَنَّ الشرك لظلم عظيم (3)، أو فظلموا الناس بسببها حين آذوا من آمن بها، أو لأَنَّهُ إذ أوجَبَ الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما حيث وضعوا الكفر غير موضعه وَهُوَ موضع الإيمان. {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين (103)}.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «التي».
(2) - ... في الأصل: «ولوجود».
(3) - ... اقتباس من قَوله تَعَالىَ: {يا بنيَّ لا تشرك بالله إنَّ الشرك لظلم عظيم} (لقمان: 13).

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5