288 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يسألونك ماذا أُحلَّ لَهُمْ} مِنَ المطاعم، كأنَّهم حين تُلِي عَلَيْهِم مَا حُرِّم عَلَيْهِم من خبيثات المطاعم سألوه عمَّا أُحلَّ لَهُمْ منها، فقال: {قل: أُحلَّ لكم الطَّيِّبَات} مَا لم تستخبثه الطباع السليمة، وَهُوَ مَا أُحلَّ فيِ الشرع؛ فقد بيَّن الله لأولي الألباب فيِ هَذَا أنَّ مَا حرَّمه الله تعالى لخلقه هِيَ ضدُّ الطَّيِّبَات، وهي الخبائث التِي هِيَ عمل تصيب (1) الشيطان وأعوانه مِنَ الغاوين. {وَمَا علَّمتم مِنَ الجوارح} أَي: الكواسب للصيد من سباع البهائم والطير، {مكلِّبين} المكلِّب: هُوَ مؤدِّب (2) الجوارح ومعلِّمها، مشتقٌّ مِنَ الكلب، لأَنَّ التأديب فيِ الكلاب أكثر. {تعلِّمونهنَّ}، وفيه دليل عَلَى أنَّ كلَّ آخذ علما لاَ يأخذه إِلاَّ من أفقهِهِم علما، فكم من آخذ عَنْ غير متقن قد ضيَّع أيَّامه، وعضَّ عند انكشاف الحقائق أنامله [120]. {مِمَّا علَّمكم الله} أَي: مِنَ العلم الذِي علَّمكم الله من علم التكليب، {فكلوا مِمَّا أمسكن عليكم} الإمساك عَلَى صاحبه أن لاَ يأكل منه [كَذَا]؛ فإن أكل مِنْهُ لم يؤكل، إِذَا كَانَ صيد كلب. {واذكروا اسم الله عليه واتَّقُوا الله} واحذروا مخالفة أمره فيما أمركم بِهِ، {إنَّ الله سريع الحساب (4)} إنَّه محاسبكم عن أفعالكم، فيجازيكم فيِ الدُّنْيَا بالخذلان، وفي العقبى بالنار.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، وحذف كلمة «تصيب» لا يخلُّ بالمعنى.
(2) - ... في الأصل: «المؤدِّب»، وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5