287 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




اليوم أكملتُ لكم دينَكم} بالنصر والإظهار عَلَى الأديان كلِّها، أو بالتنصيص عَلَى قواعد العقائد، والتوفيق عَلَى أصول الشرائع، وقوانين الاجتهاد، وأكملت لكم مَا تحتاجون لَهُ فيِ تكليفكم، من تعليم الحلال والحرام، والتوقيف على شرائع الإسلام وقوانين القياس. {وأتممتُ عَلَيْكُم نعمتي} بالهداية والتوفيق، أو بكمال الدين وهدم منار الجاهليَّة ومناسكهم، {ورضيتُ لكم الإسلام دينا} أَي: اخترته لكم من بين الأديان، {فمن اضطُرَّ} متَّصلٌ بذكر المحرَّمات؛ وقولُه: {ذلكم فسق} اعتراض أكَّد بِهِ معنى التحريم، وكذا مَا بعده، لأَنَّ تحريم هَذِهِ الخبائث من جملة الدين الكامل، والنعمة التامَّة، والإسلام المَرْضِيِّ دون غيره مِنَ الملل. {فيِ مَخْمَصَةٍ} أَي: جهد فيِ مجاعة، والمخمصة: خلوُّ البطن مِنَ الغذاء؛ نقول: رجل خميص البطن: إِذَا كَانَ طاويا خاويا. {غير متجانف لإثم} غير مائل لَهُ ومنحرف إِلىَ إثم، وعلامته أن يأكل متلذِّذا مجاوزًا أخذ (1) الرخصة؛ {فإنَّ الله غَفُور} لاَ يؤاخذه لما هُوَ مضطرٌّ إِلَيْهِ، {رحيم (3)} بإباحة المحظور للمعذور.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الأصوب: «مجاوزا حَدَّ».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5