284 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لاَ تُحلُّوا شعائر الله} (لَعَلَّهُ) بالقول، أو العمل، أو النيَّة؛ جمع شعيرة: وَهُوَ اسم مَا أشعر، أي: جُعل شِعارا و عَلما للنسك من مواقف الحجِّ، ومرامي الجِمار، والمطاف والمسعى، والأفعال التِي هِيَ علامات الحاجِّ يعرف بها مِنَ الإحرام، والطواف والسعي والحلق والنحر، وقيل: دين الله، لقوله: {ومن يعظِّم شعائر الله} (1) أَي: دينه، وقيل: فرائضه التِي حدَّها لعباده، فليس للعباد إحلالُ مَا حرَّمه الله، وَلاَ حجر مَا أباحه الله، وليس [لهم] إِلاَّ التسليم لأحكامه جلَّ وعلا. {وَلاَ الشهرَ الحرامَ} أَي: وَلاَ شهر الحجِّ، {وَلاَ الهديَ} هُوَ مَا هُدي إِلىَ البيت؛ فتُقُرِّبَ بِهِ إِلىَ الله مِنَ النسائك، {وَلاَ القلائد} جمع قلادة: وَهُوَ مَا قلِّد بِهِ الهدي من نعل أو عروة؛ مراده أو لحاء شجر أو غيره. {وَلاَ آمِّين البيت الحرام} وَلاَ تُجلوا قوما قاصدين المسجد الحرام، وَهُم الحجَّاج والعمَّار، ويدخل فيِ ذلكَ جميع القاصدين لبيوت الله للطاعة، وإجلاء [كَذَا] هَذِهِ الأشياء أن يُتهاون بحرمة الشعائر، أو أن يُحال بينها وبين المتنسِّكين بها، أو أن تُحدثوا فيِ (2) أشهر الحجِّ مَا تصدُّون بِهِ الناس عَن الحجِّ، وأن يتعرَّض للهَدي بالغصب، أو بالمنع من بلوغ محلِّه، وَأَمَّا القلائد فجاز أن يراد (3) ذوات القلائد. {يبتغون فضلا من ربِّهم} أَي: ثوابا، {ورضوانا} وأن يرضى عَنْهُم، أَي: لاَ تتعرضوا لقوم هَذِهِ صفتهم، تعظيما لَهُمْ، ومن تعرَّض لأذاهم أو صدَّهم عَنْ ذلكَ، فقد تعدَّى أمر الله فِيهِم.
{__________
(1) - ... سورة الحجّ: 32.
(2) - ... في الأصل: + «في»، وهو خطأ.
(3) - ... في الأصل: «يردا»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5