280 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وَلَمَّا نزل {إِنَّا أوحينا إليك...} قَالُوا: مَا نشهد لك بهذا فنزل: {لكن الله يشهد بِمَا أنزل إليك} ومعنى شهادة الله بِمَا أنزل إِلَيْهِ: إثباته لصحَّته بإظهار المعجزات، كما تثبت الدعاوى بِالبَيِّنَاتِ، إذ الحكيم لاَ يُؤَيِّدُ الكاذب بالمعجزة، {أنزله بعلمه} بعلمه الذِي يحتاج إِلَيْهِ الناس، فيِ معاشهم ومعادهم، {والمَلاَئِكَةُ يَشهَدون} لك بالنبوءة، وفيه تنبيه عَلَى أَنَّهُم يودُّون أن يعلموا صِحَّة دعوى النبوءة عَلَى وجهٍ يستغني عَن النظر والتأمُّل، وهذا النوع من خواصِّ الملك، وَلاَ سبيل للإنسان إِلىَ العلم بأمثال ذَلِكَ سوى الذكر والنظر؛ فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا نبوَّتك وشهدوا بها. {وكفى بالله شهيدا(166)} شاهدا وإن لم يشهد غيره.
{إنَّ الذِينَ كَفَرُوا} بتكذيب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، {وصدُّوا عَن سبيل الله} ومنعوا الناس عَن سبيل الحقِّ، {قد ضلُّوا ضلالا بعيدا(167)} عَن الحقِّ، لاَ يستطيعون الرجوع إِلىَ الهدى، وَلاَ يرجى لَهُم مَا داموا عَلَى الكفر.
{إنَّ الذِينَ كَفَرُوا وظلموا لم يكن الله ليَغْفِر لَهُم} مَا داموا عَلَى الكفر، {وَلاَ ليهديَهم طريقا(168) إِلاَّ طريق جَهَنَّم خالدين فِيهَا أبدا، وكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يسيرا(169)} مقيمين عَلَى الإصرار لاَ تقع مِنْهُم (لَعَلَّهُ) طاعة، وَلاَ يتأتىَّ مِنْهُم إِلاَّ مَا يقرِّبهم إِلىَ جَهَنَّم، ويبعدهم مِنَ الجنَّة والرحمة.
{يَا أَيُّهَا الناس قد جاءكم الرسول بِالْحَقِّ من ربِّكم؛ فآمنوا خيرا لكم وإن تكفرُوا فإنَّ لله مَا فيِ السَّمَاوَات والأَرْض} لاَ يتضرَّر بكفركم كما لاَ ينتفع بإيمانكم، {وكَانَ الله عليما} بأحوالكم، [117] {حكيما(170)} فيِ مَا دبَّر لكم.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5