28 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن كنتم في ريب مِمَّا نزَّلنا على عبدنا} العبد اسم لمملوك من جنس العقلاء، أي إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله، {فأتوا بسورة} أي فهاتوا أنتم بسورة {من مثله} والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلُّها ثلاث آيات، وواوُها إن كانت أصلاً فإمَّا أن يسمَّى بسورة (1) المدينة وهي حائطها، لأنَّها طائفة من القرآن محدودة محجورة على حبالها كالبلد المسوَّر، أو لأنَّها محتوية على فنون من العلم، وأجناس من الفوائد، كاحتواء سورة المدينة على ما فيها؛ وإمَّا أن تسمَّى بالسورة التي هي الرتبة، لأنَّ السُّوَر بمنزلة المنازل والمراتب، يترقَّى منها المماري؛ أو لِرفعة شأنها، وجلالة محلِّها في الدين؛ وإن كانت منقلبة عن همزة فلأنَّها قطعة وطائفة من القرآن كالسؤرة، وكالتي (2) هي البقية من الشيء من مثله، على صفته في البيان الغريب وعلوِّ شأنه.
{وادعوا شهداءكم من دون الله} أي غير الله، أي ادعوا الذين اتَّخَذتموهم آلهة من دون الله، وزعمتم أنَّهم يشهدون لكم يوم القيامة أنَّكم على الحقِّ، أو من يشهد لكم بأنَّه مثل القرآن، {إن كنتم صادقين (23)} [9] أنَّ ذلك مختلَق.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، أنَّث المصنِّف هَذِهِ الكلمة، والصواب تذكيرها، ومنه قوله تعالى: {فضُرب بينهم بسورٍ له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره مِن قِبَله العذاب} [الحديد:13]، وقد ناقش ابن منظور قَضِيَّة اشتقاق السورة، وأورد أقوال اللغويِّين فيها. انظر: ابن منظور: لسان العرب، ج3/ 237 - 238.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «والتي»، فتكون العبارة اللاحقة شرحا لمعنى «السؤرة» بالهمزة. انظر: المصدر نفسه.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5