27 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ الساعَةَ آتيةٌ} كائنة لاَ مَحالة، {أكادُ أُخفيها} أريدُ إخفاءَ وقتها، أو أُخفيها فيِ قلوب الأعداء، فلا يُؤمنوا بإتيانها؛ {لِتُجزى كُلُّ نفسٍ بِمَا تَسعى(15)} متعلِّق بـ: «آتيةٌ» أو «أُخفيها» عَلَى المعنى الأَخِير. {فلا يَصُدَّنَّك عنها} عَن تصديق الساعة، أو عَن الصلاة {مَن لاَ يُؤْمِنُ بها} المُرَاد: نهيه الانصداد عنها، تنبيها عَلَى أنَّ فطرته السليمة لو خُلِّيت بحالها لاختارها، ولم يعرض عنها؛ وأنَّه ينبغي أن يكون راسخا فيِ دينه؛ فإنَّ صَدَّ الكفَّار إِنَّمَا يكون بسبب ضعفه أو مرضٍ فِيهِ. {واتَّبعَ هواه} ميَّل نفسه إِلىَ اللذَّات المحسوسة المخدجة، فقصر نظره عَن غيرها، {فَتَرْدَى(16)} فتهلك بالانصداد بصدِّه؛ والهلك: الهويُّ مَا بين كلِّ شَيئين.
{وَمَا تِلك} استفهام يتضمَّن استيقاظا لِمَا يُريه فِيهَا مِنَ العجائب. {بيمينك يا موسى(17)}؟ تكرير لزيادة الاستئناس والتنبيه. {قَالَ: هِيَ عصايَ أتوكَّأ عليها} اعتمد عليها إِذَا عييت، {وأهشُّ بها عَلَى غنمي} وأخبط بها الورق عَلَى رُؤوس غنمي، {وَلِي فِيهَا مآرب أُخْرَى(18)} حاجات أخر؛ وكأنَّه - عليه السلام - فَهِم أنَّ المقصود مِنَ السؤال أن يتذكَّر حقيقتها، وَمَا يرى من منافعها. وفيه تنبيه عَلَى أنَّ المؤمن لاَ ينبغي لَهُ أن يستعمل شَيْئًا لاَ معنى لَهُ، وَلاَ يشتغل بِهِ، وأنَّه مسؤول عمَّا يتَّخذه، كما سئل موسى عَن عصاه، فكَانَ مِن جوابه مَا كَانَ.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5