27 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ولو أنَّ أهل القرى} إشارة إِلىَ القرى التي دَلَّ عليها: {وما أرسلنا فيِ قرية من نبيٍّ}، كَأَنَّهُ قال: ولو أَنَّ أهل تلك القرى الذين كذَّبوا وأُهلِكوا {آمنوا} بدل كفرهم {واتَّقوا} الشرك مكان ارتكابه، {لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض} لآتيناهم بالخير الدينيِّ والدنياويِّ من كُلِّ مكان، {ولكن كذَّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون (96)}.
{أَفَأَمِنَ أهلُ القرَى أن يأتيَهم بأسُنا بياتا وهم نائمون (97) أوأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون (98)} أي: ساهون لاهون عن العواقب، فهم بين حالين: بين النوم واللعب، لأَنَّ جميع كدحهم يؤَوَّل عَلَى معنى اللعب أن لو اعتبروا، لا حاصل له إِلاَّ التعب والتحسُّر (1)، وهم مع ذَلِكَ لا يتفكَّرون فيِ عواقب الأمور، ولا يتخوَّفون (لَعَلَّهُ) عن أن يبدَّلوا مكان (لَعَلَّهُ) الحسنات سيِّئات، وأن تقطع عنهم (لَعَلَّهُ) الأمداد السماويَّة.
{أفأَمِنوا مَكْرَ اللهِ} أخذه العبد من حيث لا يشعر، {فلا يَأمَنُ مكْرَ الله إِلاَّ القومُ الخاسرون (99)} فلا يحذرون المعاصي، ويرتكبون ما يثمر لهم المكر الخفيَّ، لأَنَّهُ إذا أَمِنَ أَنَّهُ لا يعصي فيما يستقبل فقد حكم بالغيب، ومن حكم بالغيب فقد أحاط به الخسران من حيث لا يشعر.
{أولم يَهْدِ} أي: يُبَيِّن، {للذين يرثون الأرض من بعد} هلاك {أهلها} الذين كانوا مختلفين {أن لو نشاءُ أصبناهم بذنوبهم} كما أصبنا من قبلهم، فأهلكنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين؛ {ونطبَعُ} أي: نختم {على قلوبهم فهم لا يسمعون (100)} سماع تفهُّم واعتبار، ويدلُّك ذَلِكَ عَلَى أَنَّ إصابةَ العبد بدينه الطبعُ عَلَى قلبه، ويصير كَأَنَّهُ أصمُّ وأعمى ولا عقل له، فينغمس فيِ المعاصي من حيث لا يشعر، وَذَلِكَ إذا آثر هواه عَلَى ما اتَّضح له من الحقِّ ولو فيِ حرف واحد.
{__________
(1) - ... يمكن أن نقرأ: «والتحيُّر».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5