278 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فَبِمَا نقضِهِم ميثاقَهم وكفرِهم بِآيَاتِ الله، وقتلِهم الأنبياءَ بغير حقٍّ} بغير سبب يستحقُّون القتل، {وقولهم: قلوبنا غُلف} أي: محجوبة لاَ يتوصَّل إِلَيْهِا شيء مِنَ الذكر والوعظ، وقيل: أوعية للعلوم، أو {فيِ أكنَّة مِمَّا تدعونا إِلَيْهِ} (1)، فقال مكذِّبا لَهُم: {بَل طَبَعَ اللهُ عليها بكفرهم} فجعلها محجوبة عَن العلم، لِمَا فِيهَا مِنَ التجاهل، أي: منعها الإلطاف، وخذلها بسبب كفرهم، فصارت كالمطبوع عليها، {فلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قليلا (155)} مِنْهُم، أو إيمانا غير خالص، وَلاَ منتفَع بِهِ إِلاَّ فيِ دار الدُّنْيَا، أو الإيمان ببعض والكفر ببعض، كما قَالَ: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}؟ (2) وكأنَّ هَذَا أصحّ.
{وبكفرهم وقولهم عَلَى مَرْيَم بهتانا عظيما (156)} هُوَ النسبة إِلىَ الزنا.
{وقولِهم: إِنَّا قَتَلنا المسيحَ عيسى ابنَ مَرْيَم رسولَ الله} سُمِّي مسيحا قيل: لأَنَّ جبريل - عليه السلام - مسحه بالبركة، أو لأَنَّهُ كَانَ يمسح المريض والأكمه والأبرص فيبرأ، فسمِّي مسيحا بمعنى الماسح. {وَمَا قتلوه وَمَا صلبوه، ولكن شُبِّه لَهُم؛ وإنَّ الذِينَ اختلفوا فِيهِ لفي شكٍّ مِنْهُ مَا لَهُم بِهِ من علم، إِلاَّ اتِّباع الظنِّ} اتِّباع الظنِّ ليس من جنس العلم، {وَمَا قتلوه يقينا (157) بَل رَفَعَه الله إِلَيْهِ وكَانَ الله عزيزا حكيما (158)}.
{وإن من أهل الكتاب إِلاَّ ليؤمننَّ بِهِ قبل موته} قيل: ليس أحد من أهل الكتاب إِلاَّ ليؤمننَّ بِهِ قبل موته، يَعنِي: إِذَا عاين أسباب الموت، حين لاَ ينفعه إيمانه، لانقطاع وقت التكليف والاختيار. {ويوم (3) القيامة [116] يكون عَلَيْهِم شهيدا (159)} كما قَالَ: {فكيف إِذَا جئنا من كلِّ أمَّة بشهيد} (4).
{__________
(1) - ... سورة فصِّلت: 5.
(2) - ... سورة البقرة: 85.
(3) - ... في الأصل: «ويو» وهو خطأ.
(4) - ... سورة النساء: 41.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5