277 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يسألك أهل الكتاب أن تنزِّل عَلَيْهِم كِتَابًا مِنَ السَّمَاء} قيل: كِتَابًا محرَّرا بخط سماويٍّ عَلَى ألواح، كما كَانَت التَّوْرَاة، أو كِتَابًا نعاينه حين ينزل، أو كِتَابًا إلينا بإعياننا ... (1) بأنَّك رسول الله وإنَّما اقترحوا ذَلِكَ عَلَى سبيل التعنُّت. قَالَ الحسن: «لو سألوه لكي يَتبيَّنوا الحقَّ لأعطاهم، وفيما آتاهم كفاية». {فقد سألوا موسى أكبر من ذَلِكَ} أي: أعظم من ذَلِكَ؛ وإنَّما أسند السؤال إِلَيْهِم وإن وجد من آبائهم، لكونهم راضين بسؤالهم جهرة، {فَقَالُوا: أرنا الله جهرة} عيانا؛ {فأَخَذتهم الصاعقة} قيل: نار جاءت مِنَ السَّمَاء فأهلكتهم {بظلمهم} عَلَى أنفسهم، بسؤال شيء فيِ غير موضعه، أو بالتحكُّم عَلَى نبيِّهم، {ثمَّ اتَّخذوا العجل} إلها، {من بعد مَا جاءتهم البيِّنات؛ فعفونا عَن ذَلِكَ} تفضُّلا، ولم نستأصلهم بالهلاك، قيل: هَذَا استدعاء إِلىَ التوبة، مَعنَاهُ: أُولَئِكَ الذِينَ أجرموا تابوا فعفونا عَنْهُم، فتوبوا أَنتُم حتَّى نعفو عنكم مثلهم. {وآتينا موسى سلطانا مبينا (153)} حجَّة ظاهرة.
{ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم} بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوا، {وقلنا لَهُم} والطور مظلٌّ عليهم: {ادخلوا الباب سُجَّدا} متواضعين منقادين، غير متعالين عَلَى الله وعلى رسله وكتبه، {وقلنا لَهُم: لاَ تعدُّوا} لاَ تجاوزوا الحدَّ، {فيِ السبت} مَعنَاهُ: لاَ تعدُّوا لاَ تظلموا باصطياد (2) الحيتان فِيهِ. {وأَخَذنا مِنْهُم ميثاقا غليظا (154)} قيل: قولهم سمعنا وأطعنا، أو خلقهم عَلَى الفطرة.
{__________
(1) - ... فراغ في الأصل قدر كلمة، تقديرها: «يُثبِتُ».
(2) - ... في الأصل: «باصياد»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5