276 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ الذِينَ يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرِّقوا بين الله ورسله} بِأَن يؤمنوا بالله، ويكفرُوا برسله، {ويقولون: نؤمن ببعض، ونكفر ببعض} كاليهود كَفَرُوا بعيسى ومحمَّد والإِنجِيل والقرآن، وكالنصارى كَفَرُوا بمحمَّد والقرآن، وكذلك من ردَّ حجَّة عالم أقام عليه بشيء من دين الله، أو ردَّ حقًّا ألهمه الله إيَّاه من عقله، أو أعرض عَن آيَة من آيات الله تعالى، فهو داخل فيِ معنى هَذِهِ الآيَة. {ويريدون أن يتَّخذوا بين ذَلِكَ سبيلا (150)} أي: ذنبا (1) وسطا بين الإيمان والكفر.
{أُولَئِكَ هم الْكَافِرُونَ} هُوَ الكاملون فيِ الكفر، لأَنَّ الكفر بوَاحِد كفر بالكلِّ؛ {حقًّا} تأكيد لمضمون الجملة، كقولك: هَذَا عبد الله حقًّا، أي: حقَّ ذَلِكَ، وَهُوَ كونهم كاملين فيِ الكفر، أو هُوَ صفة لمصدر الْكَافِرِينَ هم الذِينَ كَفَرُوا حقًّا ثابتا يقينا [114] لاَ شكَّ فِيهِ، {وأعتدنا للكَافِرِينَ عذابا مهينا (151)} معجَّلا ومؤجَّلا.
{وَالذِينَ آمَنُوا بالله ورسله} كلِّهم، ولم يردُّوا حجَّة الله [لمَّا] قامت عليهم، {ولم يفرِّقوا بين أحد مِنْهُم} لمن وصفهم [كَذَا]، {أُولَئِكَ سوف يؤتيهم أجورهم} فيِ الدارين بإيمانهم بالله وكتبه ورسله. {وكَانَ الله غَفُورا رحيما (152)} (لَعَلَّهُ) يَعنِي: مِنَ الرسل، والمؤمنون يقولون: {لاَ نفرِّق بين أحد من رسله} (2).
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، والصواب: «دِينًا».
(2) - ... سورة البقرة: 285. والعبارة من قوله: «(لَعَلَّهُ) يعني» إِلىَ آخر الآيَة، غير واضحة إذ كثر فيها التشطيب وإعادة الكتابة فوق الكلمات المشطوبة نفسها.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5