275 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إِلاَّ الذِينَ تابوا} من نفاقهم، {وأصلحوا} مَا أفسدوا، {واعتصموا بالله} ووثقوا بِهِ، كما يثق المؤمنون الخلَّص، وَهُم المنقطعون إِلَيْهِ بالكلِّية، {وأخلصوا دينهم لله} لاَ يبتغون بطاعتهم إِلاَّ رضاه عَنْهُم، {فأولئك مَعَ المؤمنين} رفاقهم فيِ الدارين، لَهُ مَا لَهُم، {وسوف يُؤتِ الله المؤمنين أجرا عظيما (146)} فيشاركونهم فِيهِم. ثُمَّ استفهم مقرِّرا أَنَّهُ لاَ يعذِّب المؤمن الشاكر فقال:
{مَا يَفعَل الله بعذابكم إن شكرتم} نِعم الله {وآمنتم}، أيتشفَّى بِهِ غيظا؟ (1) أو يدفع ضرًّا؟ أو يستجلب بِهِ نفعا؟ وَهُوَ الغنيُّ المتعالي عَن النفع والضرِّ، وإنَّما يعاقب المصرَّ بكفره، لأَنَّ إصراره كسوء مزاج، يؤدِّي إِلىَ مرض؛ فإذا أزاله بالإيمان والشكر، ونقَّى عَنْهُ نفسه، يخلص من اتَّبعته (2). {وكَانَ الله شاكرا} يجزيكم (3) عَلَى شكركم، أو يقبل اليسير مِنَ العمل ويعطى الجزيل مِنَ الثواب، {عليما (147)} عالما بِمَا تصنعون.
{لاَ يُحِبُّ الله الجهرَ بالسوء مِنَ القول إِلاَّ مَن ظُلِم} أي: ومن ظُلم لاَ يُحِبُّ الله الجهر مِنْهُ، {وكَانَ الله سميعا عليما (148)} بظلم الظالم؛ ثُمَّ حثَّ عَلَى العفو، وأن لاَ يجهر أحد لأحد بسوء، وإن كَانَ عَلَى وجه الانتصار، فقال:
{إن تبدوا خيرا} أي: تظهروه، {أو تخفوه} أو تسرُّوه، {أو تعفوا عَن سوء} أي: عَن مظلمة؛ أي: تمحوه عَن قلوبكم اختيارا للثواب. {فإنَّ الله كَانَ عفوًّا قديرا (149)} أي: أَنَّهُ لم يزل يعفو عَن الآثام مَعَ قدرته عَلَى الانتقام؛ فعليكم أن تقتدوا بسنَّته وتتَّصفوا بأوصافه.
{__________
(1) - ... في الأصل: «غيضا»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تَبِعَاتِه».
(3) - ... في الحاشية كتبت كلمة «الحزوء» وهي غير مفهومة بعد «يجزيكم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5