273 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




إنَّ المنافقين يخادعون الله} أي: يفعلون مَا يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر. {وَهُوَ خادعهم} وَهُوَ خادعهم بالاستدراج والإملاء من حيث لاَ يَعْلَمُونَ، وكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى سبيل الجزاء، لمَّا أن أظهروا الإيمان بالظاهر وأخفوا المعاصي، أظهر الله لَهُم النعم الظاهرة، وألبس عَلَيْهِم مَا يلبسون عَلَى أنفسهم، حيث تصامموا وتعاموا عَن الحقِّ، فيرون أَنَّهُم مهتدون. {وإذا قاموا إِلىَ الصلاة قاموا كُسالى} متثاقلين كراهة، لاَ يريدون بها وجه الله، وَلاَ يرجون عليها ثوابا، وَلاَ يخافون من تركها عقابا؛ ثُمَّ فسَّر إقبالهم إِلَيْهِا كسالى بقوله: {يُراءون الناسَ} أي: يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة، {وَلاَ يَذْكُرون اللهَ إِلاَّ قليلا(142)} إذ المرائي لاَ يفعل إِلاَّ بحضرة من يرائيه، وَهُوَ أقلُّ أحواله، أو لأَنَّ ذكرهم باللِّسان قليل بالإضافة إِلىَ الذكر بالقلب. وقيل: المراد بالذكر الصلاة، وقيل: الذكر فِيهَا، فإِنَّهُم لاَ يذكرون فِيهَا غير تكبيرة الإحرام والتسليم. وقيل: لاَ يذكرون الله بإخلاص. وقيل: لاَ يذكرون الله فيِ جميع الأحوال كما يجب عليهم، بَل يذكرونه فيِ شيء دون شيء، وذلك لاَ ينفع.
{

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5