270 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كونوا قوَّامين بالقسط} مجتهدين فيِ إقامة العدل، حتَّى لاَ يقع منكم ميل إِلىَ الهوى، {شهداء لله} تشهدون للمحقِّين بِالْحَقِّ، وعلى الْكَافِرِينَ بالكفر، أو تقيمون شهادتكم لوجه الله، {ولو عَلَى أنفسكم} ومن القيام فأولى بالمرء نفسه (1)، وعلى كلِّ أحد أن يقوم لها وعليها، بِمَا يرجو لها بِهِ الفكاك، وبما يرجوا أن يسلم بِهِ مِنَ الهلاك، ثُمَّ عليه القيام بعد ذَلِكَ عَلَى أهله وأقاربه الأقرب فالأقرب، عَلَى مَا يبلغ إِلَيْهِ طَوله مِنَ القيام لَهُم بالقسط وعليهم، ثُمَّ بعد ذَلِكَ حيث بلغت قدرته، ليس معه لذلك غاية، وَلاَ لَهُ معه نهاية، حتَّى يموت عَلَى ذَلِكَ إن شاء الله.
ومن القيام بالقسط لله أن يشهَد لَهُ بالوحدانيَّة، وأَنَّهُ ربٌّ معبود، وعلى نفسه أَنَّهُ عبد لَهُ، ويندرج فيِ هَذِهِ الشهادةِ الشهادةُ بالحقوق والتحقيق، {أو الوالدين والأقربين} أي: ولو كَانَت الشهادة عَلَى أقاربكم، {إن يكن} المشهود عليه {غنيًّا}، فلا تمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه، {أو فقيرا}، فلا يمنعها ترحُّما عليه، {فالله أولى بهما} بالغنيِّ والفقير، أي: بالنظر لهما والرحمة. {فلا تتَّبعوا الهوى} إرادة أن تعدلوا عَن الحقِّ، مِنَ العدول، وكراهة {أن تعدلوا} بين الناس، مِنَ العدل أن تلووا (بواوين) {وإن تلووا} ألسنتكم عَن شهادة الحقِّ أو حكومة العدل، {أو تعرضوا}، وقيل: بواو وَاحِدَة وضمِّ اللاَّم مِنَ الولاية، {فإنَّ الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا (135)} إن أطعتموه أو عصيتموه؛ وذلك يتناول الترغيب والتخويف.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ صواب العبارة: «ومن القيام بالقسط أن يبدأ المرء بنفسه».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5