27 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الذي جعل لكم الأرض فراشا} بساطا، تقعدون عليها، وتنامون وتتقلَّبون، {والسماء بناء} سقفاً، {وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا} أمثالاً تعبدونهم (1) كعبادة الله، وهو متعلِّق بالأمر، أي اعبدوا ربَّكم الذي جعل لكم هذا لتستعينوا به على العبادة، فلا تجعلوا له ندًّا، لأنَّ أصلَ العبادة وأساسَها التوحيدُ، وأن لا يجعل له ندٌّ ولا شريك في شيء، لأنَّه لم يشاركه أحد في ما جعله وخلقه وأنعم به عليكم، {وأنتم تعلمون (22)} أنَّه لا يخلق ولا يرزق ولا يستحقُّ العبادة غيره، فكيف وأنتم من أهل العلم، وجعلُ الأصنام لله أنداداً غاية الجهل، ولمَّا احتجَّ عليهم بما يثبت الوحدانيَّة، ويبطل الإشراك، [احتجَّ] بخلقهم أحياء قادرين، وخلق الأرض التي هي مكانهم ومستقرُّهم، وخلق السماء التي هي كالقبَّة المضروبة على هذا القرار وما سواه عزَّ وجلَّ، من شبه عقد النكاح التكافؤ بين المقلة والمظلة (2) بإنزال الماء منها عليها، والإخراج به من بطنها من الثمار رزقا لهم، فهذا كلُّه دليل موصل إلى التوحيد، مبطل للإشراك، لأنَّ المخلوقات عاجزة لا تقدر على إيجاد شيء، فكيف تستحقُّ أن تعبد، ثمَّ عطف على إثبات نبوَّة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - فقال:
{__________
(1) - ... في الأصل: «تعبدوانهم»، وهو خطأ.
(2) - ... كذا في الأصل، ولم يتَّضح لنا مَعنَى العبارة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5