26 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وأنا اخترتك} اصطفيتك للنبوَّة عَلَى عِلم بأحوالك، عَلَى عالَمي أهل زمانك؛ وينبغي لكلِّ إمام (1) استولى عَلَى بلد، أن يَختار لها الأفضل مِنَ الناس يُولِّيه أَمر العبادِ والبلادِ، ليُنزِل كلاًّ مِنَ الناس منزلَتَه. {فاستمِعْ لِمَا يُوحَى (13)} لأَنَّهُ واجب استماع الوحي، مَا كَانَ مِنَ الوحي بإلهام أو غيره، لأَنَّ قُبولَه عَلَى كُلِّ متعبِّد.
{إِنَّنِي أنا الله لاَ إله إِلاَّ أنا، فاعبدني} دالٌّ عَلَى أنَّه مقصور عَلَى تقرير التوحيد الذِي هُوَ مُنتهى العلم، والأمر بالعبادة التِي هِيَ كمال العمل. {وأَقِم الصلاة لِذِكرِي (14)} خَصَّها بالذكر وأفردها بالأمر للعلَّة التِي أناطَ بها إقامتها، وهي تذكُّر المعبودِ، وشَغلُ القلب واللسان بذكره؛ وَقِيلَ: {لذكري} لأَنِّي ذكرتها في الكتب، وأمرت بها؛ أو لأَنْ أذكرك بالثناء؛ أو لذكري خاصَّة لاَ ترائي بها غيري، ولا تشوبها بذكر غيري؛ وقيل: لأوقات ذكري، وهي مواقيت الصلاة؛ أو لذكر صلاتي. لمَّا روي أنَّه - عليه السلام - قَالَ: «من نام عَن صلاة أو نَسيها فليقضها إِذَا ذَكَرها» (2). إِنَّ اللهَ تعالى يقول: {وأقم الصلاة لذكري}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «الإمام»، وهو خطأ.
(2) - ... رواه الإمام الربيع بن حبيب عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ نَسِيَ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا». كتاب الصلاة ووجوبها، باب [28] في أوقات الصلاة، حديث رقم 184.
قال الربيع: وذلك في حين تجب عليه فيه الصلاة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5