26 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الذين كذَّبوا شعيبا كَأَنْ لم يَغْنَوا فيها} كأن لم يقيموا فيها، وَكَأَنَّهُم لم يُخلقوا عليها، لأنَّهم صاروا إِلىَ ما كانوا عليه من حال العدم؛ غني بالمكان: أقام. {الذين كذَّبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين (92)}.
{فتولىَّ (1) عنهم} بعد أن نزل بهم العذاب، {وقال يا قوم لقد أَبلَغْتُكم رسالات ربِّي ونَصحتُ لكم فكيف آسى} أحزن {على قوم} ليسوا بأهل للحزن عليهم، لكفرهم واستحقاقهم للعذاب، {كافرين (93)}.
{وما أرسلنا في قرية من نبيٍّ إِلاَّ أخذنا أهلها بالبأساء والضرَّاء} قيل: البأساء فيِ المال، والضرَّاء فيِ النفس؛ وَقِيلَ: البأساء البؤس والفقر (2)، والضرَّاء: الضرُّ والمرض. {لعلَّهم يضَّرَّعون (94)} (3)، لأَنَّهُم إذا لم يتضرَّعوا عند البأساء لم يتضرَّعوا عند النعماء، وَذَلِكَ [175] بيان لفائدة الضرَّاء، وَأَنَّهَا نعمة فيِ حقِّ من تضرَّع.
{ثُمَّ بدَّلنا مكان السَّيِّئَةِ الحسنةَ} ابتلاء لهم بالأمرين، {حتَّى عَفَوا} كثروا ونموا فيِ أنفسهم وأموالهم، من قولهم: عفا النبات إِذا كثر؛ {وقالوا} من غرَّتهم (4) وغفلتهم بعد ما صاروا إِلىَ (لَعَلَّهُ) الرخاء، {قد مَسَّ آباءنا الضرَّاء والسرَّاء} أي: قالوا: هَذِهِ عادة الدهر: تعاقب فيِ الناس بين الضرَّاء والسرَّاء، وقد [مسَّ] آباءنا نحو ذَلِكَ وما هو بعقوبة الذنب، فكونوا عَلَى ما أنتم عليه؛ {فأخذناهم} بالهلاك، {بغتة} فُجَاءة، عبرة لمن بعدهم، {وهم لا يشعرون (95)} بنزول العذاب، لأَنَّهُ ولو تَقَدَّمَت نُذره ورسله فلم يطابطنوا أَنَّهَا أَنَّهَا (5) رسل الموت، لفرط طول الأمل وحبِّ الدنيا ونسيان الآخرة.
{__________
(1) - ... في الأصل: «فتولَّ». وَهُوَ خطأ.
(2) - ... في الأصل كلمة رسمها: «البقر»، ولعلَّ الصواب ما أثبتناه.
(3) - ... في الأصل: «يتضَّرَّعون» وَهُوَ خطأ.
(4) - ... يمكن أن نقرأ: «عزتهم».
(5) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «فلم يظنُّوا أَنَّهَا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5