266 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا} توقَّعت مِنْهُ ذَلِكَ، لِمَا لاح لها من مخايله، وَمَا رأته تجافيا عنها، وترفُّعا عَن صحبتها كراهة لها، ومنعا لحقوقها، {أو إعراضا} بِأَن يُقِلَّ محادثتَها ومؤانستَها، بسبب كِبَر سنٍّ أو دمامة، أو شيء فيِ خُلُق أو خَلْقٍ، أو ملال أو طموحِ عينٍ إِلىَ أُخْرَى، أو غير ذَلِكَ؛ {فلا جُناح عليهما أن يصلحا بينهما} صلحا، أن يتصالحا عَلَى [أن] تطيب لَهُ نفسا عَن القسمة، أو عَن بعضها، أو تهب لَهُ بعض المهر أو كلَّه، أو النفقة، {والصلح خير} مِنَ الفُرقة، أو مِنَ النشوز، أو مِنَ الخصومة فيِ كلِّ شَيء، أو الصلح خير مِنَ الخيور، كما أنَّ الخصومة شرٌّ مِنَ الشرور. ومن آثار أصحابنا قَالَ فيِ هَذِهِ الآيَة: «فمَعِي أَنَّهُ قيل: إنَّ هَذَا فيِ الرجل يكون عنده الزوجة، فيتزوَّج عليها غيرها، ويميل عنها إِلَيْهِا لمحبَّة، فوسَّع (1) الله للرَّجل ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَن رأي زوجته ورضاها أن يتزوَّج عليها إِذَا اصطلحا عَلَى ذَلِكَ، عَلَى مَا اصطلحا عليه من إيثار الآخِرَة (2) عليها فيِ [111] معاشرة، أو مؤنة إِذَا رضيت بذلك. وأخبر أَنَّ الصلح عَلَى ذَلِكَ إن اتَّفقا خير مِنَ المشاق والفراق، فإن لم يتَّفقا ولم يصطلحا، فليس إِلاَّ الحكم من إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان بين الزوجين». هكذا وجدته فيِ زيادة جامع ابن جعفر، وأظنُّه أَنَّهُ عَن أبي سعيد.
{__________
(1) - ... يمكن أن نقرأ: «بوسع».
(2) - ... كذا في الأصل، وَلَعَلَّ الأصوب: «الأخرى»، أي الزوجة الأخرى.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5