264 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومن أحسن دينا} [110] من أحسن مِنْهُ دينا، {مِمَّن أسلم وجهَه لله} أخلص نفسه لله وجعلها سالمة لَهُ، لاَ يعرف لها ربًّا ومعبودا سواه، {وَهُوَ محسِنٌ} عامل للحسنات، وقيل فيِ الحديث: «الإحسان أن تعبد الله كأَنَّك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإِنَّهُ يراك» (1). {واتَّبع ملَّة إبراهيم حنيفا} مائلا عَن الأديان الباطلة، {واتَّخذ اللهُ إبراهيمَ خليلا (125)} عبارة عَن اصطفائه واختصاصه بكرامة شبه كرامة الخليل عند خليله؛ والخليل هُوَ فيِ الأصل: المخال الذِي يخالك، أي: يوافقك فيِ خلالك، أو يداخلك خلال منزلك، أو يسدُّ خُللك، كما تسدُّ خلَلَه؛ فالخلَّة: صفاء مودَّة توجب الاختصاص بتخلُّل الأسرار؛ والمحبَّةُ أصفى، لأَنَّهُا من حَبَّة القلب؛ وَالمَعنَى: تأكيد وجوب اتِّباع طريقته، لأَنَّ من بلغ مِنَ الزلفى عند الله أن اتَّخذه خليلا كَانَ جديرا بأن تُتَّبع ملَّته وطريقته، ليكون الله خليله. وهذه الصفات شريفة لاَ تُنال إِلاَّ بتزكية النفوس من رذائل الأخلاق؛ وفي مضمون هَذِهِ (2): المرادُ مِنَ الخلق أن يكونوا كلُّهم أخلاَّء الله، لأَنَّهُم المخاطبون أن يأتَمُّوا بمن كَانَ عَلَى هَذِهِ المنزلة الشريفة.
{__________
(1) - ... رواه الإمام الربيع بن حبيب عن أنس بلفظ: «الإِحْسَانُ أَنْ تَعْمَلَ للهِ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». حديث رقم 56، باب [9] في الإيمان والإسلام والشرائع. ورواه البخاري: كتاب الإيمان، رقم 48؛ كتاب تفسير القرآن، رقم 4404. مسلم والترمذي والنسائي كلُّهم في كتاب الإيمان. أبو داود: كتاب السنَّة. ابن ماجه: المقدِّمة. أحمد: مسند العشرة؛ باقي مسند المكثرين؛ مسند الشاميِّين. العالمية: موسوعة الحديث، مادَّة البحث: «الإحسان».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «هذا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5