262 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




لعنه الله؛ وقال: لأتَّخذنَّ من عبادك نصيبا مفروضا} مقطوعا واجبا لي، {ولأضلَّنَّهم} بالدعاء إِلىَ الضلالة، والتزيين والوسوسة، ولو كَانَ إنفاذ الضلالة إِلَيْهِ لأَضلَّ الكلَّ، {ولأمنِّينَّهم} ولألقينَّ فيِ قلوبهم الأماني الباطلة، من طول الأعمار وبلوغ الآمال، {ولآمُرَنَّهم فليُبَتِّكُنَّ آذان الأنعام} البتك: القطع، والتبتيك للتكثير والتكرير، أي: لأحملنَّهم عَلَى أن يقطعوا آذان الأنعام، {ولآمرنَّهم فليغيِّرُنَّ خلق الله} عَن وجهه، صفة أو صورة؛ ويندرج فِيهِ مَا قيل من فَقْءِ عينِ الحامي (1)، وخصيِ العبيد، والوشم والوشر (2)، واللواط والسحق (3)، ونحو ذَلِكَ ويغيِّر فطرة الله التِي هِيَ الإسلام، لقوله: {لاَ تبديل لخلق الله} (4)، وعبادة الشمس والقمر واستعمال الجوارح والقوى فيما لاَ يعود عَلَى النفس كمالاً، ولا يوجب لها مِنَ الله زُلْفى. {ومن يتَّخذ الشيطان وليًّا من دون الله} وأجاب إِلىَ مَا دعاه إِلَيْهِ، {فقد خَسِر خُسرانًا مبينا (119)} فيِ الدارين.
{يعدهم} يوسوس لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُم عَلَى مَا يقتضيه طبعه، ويميل إِلَيْهِ بهواه، ويقبل مِنْهُ، {ويُمنِّيهم} مَا لاَ ينالون، لقوله: {وَمَا يعدهم الشيطان إِلاَّ غرورا (120)} هُوَ أن يُريَ شَيْئًا يظهر خلافه.
{أُولَئِكَ مأواهم جَهَنَّم وَلاَ يجدون عنها محيصا (121} معدِلا ومقرًّا (5).
{__________
(1) - ... «الحامي: الفحل من الإبل يضرب الضِّراب المعدودة، قيل: عشرة أبطن، فإذا بلغ ذلك قالوا: هَذَا حامٍ، أي حمى ظهره، فيترك فلا ينتفع منه بشيء، ولا يُمنع من ماء ولا مرعى. الجوهريُّ ... :
... فقأتُ لها عين الفحيلِ عيافة ... وفيهنَّ رَعْلاء المسامعِ والحامي».
... ابن منظور: لسان العرب، 1/ 731، مادَّة “حما”.
(2) - ... في المنجد: وَشَرَ يشِر وشْرًا أسنانه: حدَّدها ورقَّقها.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «السحاق».
(4) - ... سورة الروم: 30.
(5) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ومفَرًّا».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5