26 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يا أَيُّهَا الناس اعبدوا ربَّكم} أكثر النداء في القرآن من الله لعباده، من أوامره ونواهيه، ووعده ووعيده، أمور عظام، وخطوب جسام، يجب عليهم أن يتيقَّظوا لها، ويميلوا بقلوبهم إليها، وهم عنها غافلون، وعن معانيها ساهون، فاقتضت الحال أن ينادوا ياءكدالابلغ (؟) [كَذَا]، فقال: {اعبدوا ربَّكم}، قيل: كلُّ عبادة في القرآن فهو توحيد، ومن وحَّد الله تعالى فقد عيده، ومن عبده فقد وحَّده. {الذي خلقكم} الخلق إيجاد المعدوم على تقدير واستواء، {والذين من قبلكم} احتجَّ عليهم بأنَّه خالقهم وخالق من كان من قبلهم، لأنَّهم كانوا مقرِّين بذلك، وإذا تقرَّر ذلك معهم في [8] عقائدهم، اقتضى الحال أن لا يستحقَّ العبادة سواه، فقيل لهم: إن كنتم مقرِّين بأنَّه خالقكم فاعبدوه ولا تعبدوا الأصنام؛ وممَّا يدخل في اسم الأصنام والآلهة عبادة الأَهْوِيَة بغير الحقِّ، كما قال: {أفرأيت من اتَّخذ إلهه هواه} (1)، {لَعَلَّكُمْ تتَّقون (21)} أي اعبدوه على رجاء أن تتَّقوا، فتنجوا بسببه مِن العذاب، وقيل: لعلَّ بمعنى كي.
{__________
(1) - ... سورة الجاثية: 23.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5