25 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فَلَمَّا أتاها نُوديَ: يا موسى (11) إِنِّي أنا رَبُّكَ} قيل: إِنَّهُ لمَّا نُودي قَالَ مَنِ المتكلِّم؟ قَالَ: إِنِّي أنا الله، فوسوس إِلَيْهِ إبليس، لعلَّك تسمع كلام شيطان، فقال: عرفت أنَّه كلام (1)، وَهُوَ إشارة إِلىَ أنَّه - عليه السلام - تلقَّى ربّه كلامه (2) تلقيًّا روحيًّا، ثُمَّ تمثَّل ذَلِكَ الكلام لبدنه، وانتقل إِلىَ الحسِّ المشترك، فانتقش بِهِ مِن غير اختصاص بعُضوٍ وجهةٍ؛ وكلُّ إلهام أُلهم المخلوقُ أتاه مِن قِبَل الله تشهد لَهُ أنوار الحجج أنَّه مِن عند الله فاتَّبعه؛ والشيطان يُلقي إِلَيْهِ أنَّه مِن إبليس فلا تتَّبعه (3). {فاخلع نعليك} أمره بذلك، لأَنَّ الحَفوة تواضع وأدب، ولذلك طاف السلف حافين؛ وقيل: لنجاسة نعليه، وقيل: معناه فَرِّغ قلبك مِنَ الأهل والمال؛ أو للاستقرار والمكث بالبقعة المباركة، ليكون أحضر لقلبه لِتَلقِّي وحي ربِّه. {إنَّك بالوادي المقدَّس} المطهَّر من حضور الشياطين، {طُوًى (12)} [349] بالضمِّ، وبكسر وتنوين؛ واد بالشام عَلَى مَا يوجد طوى (4).
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، والعبارة غير كاملة، وَفيِ الكشاف: «لعلَّك تسمع كلام شيطان، فقال: أنا عرفت أنَّه كلام الله بأنِّي أسمعه من جميع جهاتي الستِّ، وأسمعه بجميع أعضائي». الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 42؛ أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص.
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تلقَّى كلام ربِّه». وَفيِ تفسير أبي السعود: «وقيل: تلقَّى عليه الصلاة والسلام كلام رَبِّ العِزَّة تلقِّيا روحانيًّا ... »، أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص7.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ صواب العبارة: «وإن كان الشيطان يُلقي إِلَيْهِ أنَّه مِن إبليس فلا يتَّبعه» بضمير الغائب.
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «اسمه: طُوى».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5