259 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ها أَنتُم هؤلاء جادلتم عَنْهُم فيِ الحياة الدُّنْيَا فمن يجادل الله عَنْهُم يوم القيامة} فمن يخاصم عَنْهُم فيِ الآخِرَة إِذَا أَخَذهم الله بعذابه، {أم من (1) يكون عَلَيْهِم وكيلا (109)} حافظا من بأس الله وعذابه، فكأنَّ أحدا مِنَ المؤمنين جادل عَن أحد مِنَ المنافقين فيِ حقوق ثبتت عَلَيْهِم فيِ الإسلام، فعاتبهم الله بذلك، بدليل قوله:
{ومن يعمل سوءا} ذنبا، {أو يظلِمْ نفسَه} يترك مَا تعبَّده الله بِهِ، أو بارتكاب (2)، (لَعَلَّهُ) شيء من محرَّماته. {ثمَّ يستغفر الله يجدِ اللهَ غَفُورا رحيما (110) ومن يكسب إثما} ولم يتب مِنْهُ، {فإنَّما يكسبه عَلَى نفسه وكَانَ الله عليما حكيما (111)}.
{ومن يكسب خطيئة أو إثما ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بريئا} أي: يبرِّئ مِنْهُ نفسه من غير توبة مِنْهُ، إِلاَّ ظنًّا مِنْهُ أَنَّهُ لاَ يعاقبه عليه، ويستصغره أو يتهاون بِهِ، أو لاَ يظنُّه أَنَّهُ ذنب، أو يرمي بِهِ عَلَى غيره، ويقول: أنا ليس (3) فعلته، وإنَّما فعله فلان. {فقد احتمل بهتانا} كذبا عظيما، {وإثما مبينا (112)} ذنبا ظاهرا.
{ولولا فضل الله عليك ورحمته} أي: عصمته ولطفه مِنَ الاطِّلاع عَلَى شرِّهم، {لهمَّت طائفة مِنْهُم أن يُضلُّوك} عَن القضاء بِالْحَقِّ، وتوخِّي طريق العدل، {وَمَا يضلُّون إِلاَّ أنفسهم وَمَا يضرُّونك من شيء} أي: لاَ يملكون من ضرِّك شَيْئًا لم يرده الله فيك. {وأنزل الله عليك الكتابَ والحكمةَ وعلَّمَك مَا لم تكن تعلم} من أمور الدين والشرائع، أو من خفيَّات الأمور، وضمائر القلوب. {وكَانَ فضل الله عليك (4) عظيما (113)} فيما علَّمك وأنعم عليك.
{__________
(1) - ... في الأصل: «أمَّن».
(2) - ... في الأصل: «برتكاب»، وهو خطأ.
(3) - ... كذا في الأصل، ونلاحظ فيه خطأ في التركيب، ولعلَّ الصواب: «ويقول: أنا لم أفعله».
(4) - ... في الأصل: - «عليك» وهو سهو.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5