257 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة

257 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وتولَّى عَنْهُم} وأعرض عَنْهُم كراهة لِمَا جاؤوا بِهِ، {وقال: يا أَسَفَى} يا حزنًا {عَلَى يوسف}، والأسف: أشدُّ الحزن، {وابيضَّت عيناه} إذ أكثر الاستعبار، محَقَت العبرة سوادَ العين، وقلبته إِلىَ بياض كدر؛ قيل: قد عميَ بصره، وقيل: كَانَ يدرك إدراكًا ضعيفًا، {من الحزن} أي: كَانَ الحزن سبب البكاء، ويجور للنبيِّ أن يبلغ بِهِ الجزع ذَلِكَ المبلغ، لأنَّ الإنسان مجبول عَلَى أنْ لاَ يملك نفسه عند الحزن، {فهو (1) كظيم (84)} مملوء مِنَ الغيظ عَلَى أولاده، وَلاَ يُظهر (لعلَّه) مَا يسوءهم. مأخوذ مِن كَظَمَ السقاءَ (2) إِذَا شدَّه عَلَى مَا مِلئِه؛ وقيل: يردِّد حزنه فيِ جوفه، ولم يقل إِلاَّ خيرا.
{قَالُوا: تالله تفتأ} أي: لاَ تزال {تذكر يوسف حَتَّى تكون حَرَضا} قيل: الحَرِض: الذِي أذابه همٌّ أو مرض، {أو تكونَ مِنَ الهالكِينَ (85)} المَيِّتين.
{قَالَ: إِنَّمَا أشكو بَثِّي وحُزنِي إِلىَ الله}، البَثُّ: أصعب الأمر الذِي لاَ يصبر عليه صاحبه، فيبثُّه عَلَى الناس أي: ينشره [270]، أي: لاَ يشكو (3) إِلىَ أحد منكم ومن غيركم، وإنَّما أشكو إِلىَ رَبِّي، داعيا له وملتجئًا إِلَيْهِ، {وأَعْلَمُ مِنَ الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ (86)} وأَعْلَمُ من رحمته أنَّه يأتيني بالفرج من حيث لاَ أحتسب.
{__________
(1) - ... في الأصل: «وهو»، وهو خطأ.
(2) - ... في الأصل: «السقا». والصواب بالهمزة كما أثبتناه؛ فَفِي اللسان: «والسِّقاء: جلد السخلة إذا أجْذَعَ، ولا يكون إِلاَّ للماء». ابن منظور: لسان العرب، 3/ 167.
(3) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أشكو».

إرسال تعليق

0 تعليقات