256 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذا كنت فِيهِم فأقمت لَهُم الصلاة، فلتقم طائفة مِنْهُم معك} فاجعلهم طائفتين، فلتَقُم أحدهما (1) معك، فصلِّ بهم، وتقوم طائفة تجاه العدوِّ، {وليأخُذوا أسلحتهم؛ فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم} أي إِذَا صلَّت هَذِهِ الطائفة التِي معك ركعة، فليرجعوا ليقفوا بإزاء العدوِّ، {ولتأت طائفة أُخْرَى لم يصلُّوا؛ فليصلُّوا معك، [107] وليأخُذوا حذرهم وأسلحتهم وَدَّ الذِينَ كَفَرُوا لو تغفلون عَن أسلحتكم وأمتعتكم} أي: تمنَّوا أن ينالوا منكم فيِ صلاتكم، فليميلوا (2) عَلَيْكُم مَيلَة وَاحِدَة، وهكذا أعداء الباطن مترصِّدون للغفلة مِنَ الإنسان. {فيميلون عَلَيْكُم مَيلَة وَاحِدَة}، كما قَالَ: {وَمَا أرسلنا من قبلك من رسول وَلاَ نبيٍّ إِلاَّ إِذَا تمنَّى ألقى الشيطان فيِ أمنيَّته} (3). {وَلاَ جُناح عليكم} والجناح: الإثم، وجَنَحت: إِذَا عَدَلت عَن القصد، {إن كَانَ بكم أذى من مطر أو كُنتُم مرضى أن تضعوا أسلحتكم، وخذوا حذركم} قد أمر الله نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين بالصلاة جماعة فيِ وقت القتال، تنبيها عَلَى عظم فضلها، وأن لاَ تُترك إِلاَّ مَعَ عدمها، ورخَّص لَهُم فيِ وضع الأسلحة إن ثَقُلَ عَلَيْهِم حملها، بسبب مَا يؤذيهم من مطر، أو يضعفهم من مرض. وأمرهم مَعَ ذَلِكَ أن يأخُذوا الحذر لئلاَّ يغفلوا، فيهجم عَلَيْهِم العدوُّ. {إنَّ الله أعدَّ للكَافِرِينَ عذابا مهينا (102)} أخبر أَنَّهُ يهين عدوَّهم لتقوى قلوبهم. إنَّ الأمر بالحذر ليس لتوقُّع غلبتهم عليهم، وإنَّما هُوَ تعبُّد مِنَ الله تعالى.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «إحداهما».
(2) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ليميلوا».
(3) - ... سورة الحج: 52.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5