255 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومن يهاجر فيِ سبيل الله يجد فيِ الأَرْض مراغما} أي: مُتحوَّلا يتحوَّل إِلَيْهِ؛ وقيل: مُتزحزحا عمَّا يكره، وقيل: مهاجرا وطريقا، يُراغم بسلوكه قومه، أي: يفارقهم عَلَى رغم أنوفهم، والرغم: الذلُّ والهوان، وأصله لصوق الأنف بالرغام، وَهُوَ التراب، يقال: راغمت الرجل، إِذَا فارقته، وَهُوَ يكره مفارقتك لمذلَّة تلحقه بذلك. {كثيرا وسعة} فيِ الرزق، أو فيِ إظهار الدين. {ومن يخرج من بيته مهاجرا إِلىَ الله ورسوله} إِلىَ حيث أمر الله ورسوله، {ثمَّ يدركه الموت} قبل بلوغه مهاجره، {فقد وقع أجره عَلَى الله} أي: حصل لَهُ الأجر بوعد الله، {وكَانَ الله غَفُورا رحيما (100)} قَالُوا: كلُّ هجرة لطلب علم، أو حجٍّ، أو جهاد، أو فرار إِلىَ بلد يزداد فِيهِ طاعة وزهدا؛ فهي هجرة إِلىَ الله ورسوله؛ وإن أدركه الموت فيِ طريقه، قد وقع أجره عَلَى الله.
{وإذا ضربتم فيِ الأَرْض} سائرين، {فليس عَلَيْكُم جناح أن تقصروا مِنَ الصلاة} من أعدد (1) ركعاتها، {إن خفتم أن يفتنكم الذِينَ كَفَرُوا} إن خشيتم أن يفتنكم الذِينَ كَفَرُوا، بقتل أو جرح أو أَخذ، وقد رخِّص للمسافر ولزمه اليومَ القصرُ، مَعَ الخوف وعدمه، {إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لكم عدوًّا مبينا (101)} فتحرَّروا عَنْهُم لئلاَّ يضرُّوكم فيِ دين أو دنيا.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «عدد».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5