252 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ومن يقتل مؤمنا متعمِّدا فجزاؤه جَهَنَّم خالدا فِيهَا وغضب الله عليه ولعنه} أي: انتقم مِنْهُ، وطرده من رحمته، {وأعدَّ لَهُ عذابا عظيما (93)} لارتكابه أمرا عظيما. فيِ الحديث: «لزوال الدُّنْيَا أهون عَلَى الله من قتل أمرئ مسلم» (1)، لأَنَّ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا جعلت آلة للمؤمن، ولم يجعل المؤمن آلة (لَعَلَّهُ) لعوامِّ الدُّنْيَا مَعَ أهل التحقيق.
{يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِذَا ضربتم فيِ سبيل الله فتبيَّنوا} فتثبَّتوا، بمعنى الاستفعال، أي: اطلبوا بيان الأمر وثباته وَلاَ تتهوَّكوا (2) فِيهِ. {وَلاَ تقولوا لمن ألقى إليكم السلام} وَهُوَ الاستسلام، {لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدُّنْيَا} تطلبون الغنيمة التِي هِيَ حطام سريع النفاد، فهو الذِي يدعوكم إِلىَ ترك التثبُّت وقِلَّة البحث عَن حال من تقتلونه، {فعند الله مغانم كثيرة} يُغنمكموها، تغنيكم عَن قتل رجل يُظهر الإسلام، {كذلك كُنتُم من قبل} أوَّل مَا دخلتم فيِ الإسلام، سمعت من أفواهكم: كلمة الشهادة؛ فحصَّنت دماءَكم وأموالكم، من غير انتظار الاطِّلاع عَلَى مواطأة قلوبكم لألسنتكم (3). {فمنَّ الله عليكم} بالاستقامة والاشتهار بالإيمان، فافعلوا بالداخلين فيِ الإسلام كما فُعِل بكم، أو كذلك كُنتُم من قبلُ لاَ تتبيَّنون قبلَ أن يُبَيِّن الله لكم، {فتبيَّنوا إِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا (94)}.
{__________
(1) - ... رواه الترمذيُّ في كتاب الديات، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، رقم 1315. النسائي: كتاب تحريم الدم من عدَّة طرق. ابن ماجه: كتاب الديات.
(2) - ... الأَهْوَكَ: هو الأحمق، وقد هوِك هَوكًا. ورجل هوَّاك ومتهَوِّك: أي متحيِّر. وفي الحديث: «أمتَهوِّكون أنتم كما تهوَّكت اليهود والنصارى؟ ... » بمَعْنَى أمتحيِّرون؟. انظر: ابن منظور: لسان العرب، 6/ 845.
(3) - ... في الأصل: «لا ألسنتكم»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5