24 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ثُمَّ لمَّا ظهر بذلك أنَّه المستجمع لصفات الألوهيَّة، بيَّن أنَّه المنفرد بها، والمتوحِّد بِمتقضاها، فقال: {الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ لَهُ الأسماء الحسنى (8)} تفخيم المنزِّل مِن وَجهين: إسناد إنزاله إِلىَ ضمير الوَاحِد العظيم الشأن، ونسبته إِلىَ المختصِّ بصفات الجلال والإكرام، والتنبيه عَلَى أنَّه واجب الإيمان بِهِ، والانقياد لَهُ مِن حيث أنَّه كلامٌ مَن هَذَا شأنُه. والثرى: الطبقة الترابيَّة، وهي آخر مَا تَحت طبقتها. والحسنى: تأنيث لأحسن، وفَضلُ أسماء الله تعالى عَلَى سائر الأسماء فيِ الحسن، لدلالتها عَلَى معان هِيَ أشرف المعاني وأفضلها.
{وهَل أتاك حديث موسى (9)}؟ قفا (1) تمهيد نبوَّته - عليه السلام - قصَّة موسى ليؤتمَّ بِهِ فيِ تحمُّل أعباء النبوَّة، وتبليغ الرسالة، والصبر عَلَى مقاساة الشدائد؛ فإنَّ هَذِهِ السورة مِن أوائل مَا نزل.
{إذ رأى نارا فقال لأهله: امكثوا إِنِّي آنست نارا لعلِّي آتيكم منها بقبس أو أَجِدُ عَلَى النار هُدى (10)} هاديا يَدلُّني عَلَى الطريقِ أو يَهديني أبواب الدين؛ فإنَّ أفكار الأبرار مائلة إِلَيْهِا فيِ كُلِّ مَا يَعِنُّ لَهُم.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، وَفيِ الكشَّاف: «قفَّاه بقصَّة موسى عليه السلام ليتأسَّى به في تحمُّل أعباء النبوَّة» الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 40.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5