24 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإلى مدين أخاهم شعيبا} يقال له: خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه، {قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره، قد جاءتكم بَيِّنَة من ربِّكم، فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم} ولا تنقصوهم حقوقهم ولا تظلموهم (لَعَلَّهُ) إِيَّاهَا، {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} أي: لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها الصالحون [174] من الأنبياء والأولياء، وكلُّ نبيٍّ أو عالم يرسل إِلىَ قوم فهو صلاحهم. {ذلكم} الذِي ذكرت لكم وأمرتكم به، ذَلِكم {خير لكم} في الإنسانيَّة، وحسن الأحدوثة {إن كنتم مؤمنين (85)} مصدِّقين لي في قولي.
{ولا تقعدوا بِكُلِّ صراط} أي: عن كُلِّ صراط، {توعدون} (لَعَلَّهُ) تهدون (1) من آمن بشعيب بالعذاب، {وتصدُّون عن سبيل الله} عن دينه، {من آمن به وتبغونها} تطلبون لسبيل الله، {عوجا} أي: تصفونها للناس بِأَنَّهَا سبيل معوجَّة غير مستقيمة لتمنعوهم عن سلوكها، معناه: تطلبون الاعوجاج في الدين، والعدل عن المقصد (لَعَلَّهُ القصد) (2). {واذكروا إذ كنتم قليلا} عَلَى جهة الشكر وقت كونكم قليلا عددكم، {فكثَّركم} الله، ووفَّر عددكم، ويجوز: إذ كنتم فقراء مقلِّين فجعلكم أغنياء مكثرين، {وانظروا (3) كيف كان عاقبة المفسدين (86)} أمرنا بالنظر والتأمُّل في عاقبة من أفسد في دينه ودنياه مِمَّن تَقَدَّمَهم (4)، فَإِنَّهُ عبرة لمن استبصر ولم يَتَعَامَ (5).
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ويبدو أَنَّ الناسخ هنا قد أخطأ في الاحتمال الذي وضعه، فالصواب: «تهدِّدون».
(2) - ... عبارة: «لَعَلَّهُ القصد» يبدو أَنَّها من إضافة الناسخ لذلك وضعناها بين قوسين.
(3) - ... في الأصل: «وانظر»، وَهُوَ خطأ.
(4) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «تقدَّم»، أو «تقدَّمَنا».
(5) - ... في الأصل: «يتعامَى» وَهُوَ خطأ، فهو مجزوم بحذف حرف العِلَّة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5