249 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ودُّوا لو تكفرون كما كَفَرُوا فتكونون سواء} فيِ الكفر، {فلا تتَّخذوا مِنْهُم أولياء حتَّى يهاجروا فيِ سبيل الله فإن تولَّوا} عَن الإيمان {فخُذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم وَلاَ تتَّخذوا مِنْهُم وليًّا وَلاَ نصيرا (89)} وإن بدلوا (1) لكم الولاية والنصرة فلا تصدِّقوهم.
{إِلاَّ الذِينَ يَصِلُون إِلىَ قوم} أي ينتهون إِلَيْهِم، ويتَّصلون بهم، {بينكم وبينهم ميثاق} أي فاقتلوهم إِلاَّ من اتَّصل بقوم بينكم وبينهم ميثاق، {أو جاءوكم} عطف عَلَى صفة «قوم»، أي: إِلاَّ الذِينَ يصلون إِلىَ قوم معاهدين، أو قوم ممسكين عَن القتال لاَ لكم وَلاَ عليهم. {حَصِرَت صدورهمُ} الحصر: الضيق والانقباض، أي: ضاقت، {أن يقاتلوكم} عَن أن يقاتلوكم، {أو يقاتلوا قومهم} معكم، {ولو شاء الله لسلَّطهم عليكم} بتقوية قلوبهم، وإزالة الحصر عنها، {فلَقاتَلوكم} عطف عَلَى «سلَّطهم». {فإن اعتزلوكم} فإن لم يعترضوا لكم، {فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم} أي: الانقياد والاستسلام، {فما جعل الله لكم عَلَيْهِم سبيلا (90)} إِلىَ القتال.
{ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم} بالنفاق، {ويأمنوا قومهم} بالوفاق، {كلَّ مَا ردُّوا إِلىَ الفتنة} كلَّما دعاهم قوم إِلىَ قتال المُسْلِمِينَ، {أركسوا فِيهَا} قلبوا فِيهَا أقبح قلب وأشنعه، وكَانُوا شرًّا فِيهَا من كلِّ عدوٍّ. {فإن لم يعتزلوكم} فإن لم يعتزلوا قتالكم، {ويلقوا إليكم السلم} عطف عَلَى «لم يعتزلوكم»، أي: ولم ينقادوا لكم بطلب الصلح. {ويكفُّوا أيديهم} عطف عليه أَيْضًا، أي: ولم يمسكوا عَن قتالكم. {فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم} حيث تمكَّنتم مِنْهُم وظفرتم بهم. {وأولئكم جعلنا لكم عَلَيْهِم سلطانا مبينا (91)} حجَّةً واضحة لظهور عداوتهم، وانكشاف حالهم فيِ الكفر والغدر، وإضرارهم بالمسلمين.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ويمكن أن نقرأ: «بذلوا»، ولعلَّ الصواب: «أبدَوْا لكم».

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5