248 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ ليجمعنَّكم} مَعنَاهُ: الله، وَاللهِ ليجمعنَّكم، {إِلىَ يوم القيامة} أي: ليحشرنَّكم إِلَيْهِ، {لاَ ريب فِيهِ، ومَن أصدق مِنَ الله حديثا (87)} أي: لاَ أحد أصدق مِنْهُ فيِ إخباره ووعده ووعيده، لاستحالة الكذب عليه لقبحه، لكونه إخبارًا (1) عَن الشيء بخلاف مَا هُوَ عليه.
{فما لكم فيِ المنافقين فئتين} أي: مَا لكم اختلفتم فيِ شأن قوم قد نافقوا نفاقا ظاهرا، وتفرَّقتم فِيهِم فرقتين؛ وَمَا لكم لم تقطعوا القول بكفرهم؛ قيل: إنَّ فرقة سمَّتهم مشركين، وفرقة سمَّتهم مؤمنين، فردَّ الله عليهم، وأخبر أَنَّهُم ليسوا بمشركين وَلاَ مؤمنين، ولكنَّهم منافقون، وأخبر أَنَّهُ {أركسهم بِمَا كسبوا}، ثُمَّ قَالَ عتابا لَهُم: {أتريدون أن تهدوا من أضلَّ الله}، لأَنَّهُ يوقع العتاب ها هنا عَلَى من سمَّاهم مؤمنين، ثُمَّ قَالَ: {ودُّوا لو تكفرون كما كَفَرُوا فتكونون سواء} فسمَّاهم كُفَّارا، ثُمَّ قَالَ: {فلا تتَّخذوا مِنْهُم أولياء حتَّى يهاجروا فيِ سبيل الله} فقد انقطعت [104] الولاية بين المؤمنين والكفَّار حتَّى يهاجروا فيِ سبيل الله. {والله أركسهم بِمَا كسبوا} أي نكَّسهم وردَّهم إِلىَ الكفر بِمَا كسبوا، {أتريدون أن تهدوا} أن تجعلوهم مهتدين، {من أضلَّ الله} من جعله الله ضالاًّ، أو تريدون أن تسمُّوهم مهتدين، وقد أظهر الله ضلالهم، فيكون تعبيرا لمن سمَّاهم مهتدين. {ومن يضلل الله فلن تجد لَهُ سبيلا (88)} طريقا إِلىَ الهداية.
{__________
(1) - ... في الأصل: «إخبار»، وهو خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5