247 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فقاتل فيِ سبيل الله} لَمَّا تقدَّم فيِ الآي قبلها تثبيطُهم عن القتال قَالَ: {فقاتل فيِ سبيل الله} وإن أفردوك وأوحدوك. {لاَ تكلَّف إِلاَّ نفسك} أي: لاَ تكلَّف إِلاَّ تقويم نفسك، كما قَالَ: {عليكم أنفسكم} (1) وهذه رحمة مِنَ الله منَّ بها عَلَى عباده. {وحرِّض المؤمنين} وَمَا عليك فيِ شأنهم إِلاَّ التحريض عَلَى القتال فحسب، {عسى الله أن يكفَّ بأس الذِينَ كَفَرُوا} أي: بطشهم وشدَّتهم، بقتال المؤمنين الْكَافِرِينَ، {والله أشدُّ بأسا} مِنَ الذِينَ كَفَرُوا، {وأشدُّ تنكيلا (84)} تعذيبا.
{من يشفع شفاعة حسنة} هِيَ الشفاعة فيِ دفع شرٍّ، أو جلب نفع، مَعَ جوازها شرعا، {يكن لَهُ نصيب منها} من ثواب الشفاعة، {ومن يشفع شفاعة سيِّئة} هِيَ خلاف الشفاعة الحسنة. قَالَ ابن عبَّاس: «مَا لها مفسِّر غيري، مَعنَاهُ: من أَمَر بالتوحيد وضدِّه»، {يكن لَهُ كِفل} نصيب، {منها وكَانَ اللهُ عَلَى كلِّ شيء مُقيتا (85)} مقتدرا، من أقات عَلَى الشيء إِذَا اقتدر عليه، أو حفيظا، مِنَ القوت (2)، لأَنَّهُ يمسك النفس ويحفظها.
{وإذا حُيِّيتم} أي: سُلِّم عليكم؛ فإنَّ التحيَّة فيِ ديننا بالسلام فيِ الدارين، {بتحيِّة؛ فحيُّوا بأحسن منها أو رُدُّوها؛ إنَّ الله كَانَ عَلَى كلِّ شيء حسيبا (86)} أي: يحاسبكم عَلَى كلِّ شيء مِنَ التحيَّة وغيرها.
{__________
(1) - ... سورة المائدة: 105.
(2) - ... في اللسان: «القوت ما يمسك الرمق ... وَفيِ أسماء الله تعالى “المقيت” هو الحفيظ، وَقِيلَ: المقتدر، وَقِيلَ: هو الذي يعطي أقوات الخلائق ... ». للتوسُّع انظر: ابن منظور: لسان العرب، 5/ 183.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5