246 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




وإذا جاءهم أمر مِنَ الأمن أو الخوف} هم ناس من ضعفة المُسْلِمِينَ [103] الذِينَ لم يكن فِيهِم خبرة بالأحوال، أو المنافقون كَانُوا إِذَا غلبهم خير من اسرابا (1) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمن وسلامة، أو خوف وخلل، {أَذَاعوا بِهِ} أفشوه، وكانت إذاعتهم مفسدة، يقال: أذاع السرَّ. {ولو ردُّوه إِلىَ الرسول، وإلى أولي الأمر مِنْهُم} يَعنِي: كبار الصحابة البصراء بأمور الدين، {لَعَلِمه} لَعَلِم تدبير مَا أخبروا بِهِ، {الذِينَ يستنبطونه مِنْهُم} يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم، ومعرفتهم بالأمور، وتفرُّسهم فيِ عواقبها، ردَّ حكمه فيِ الوقائع إِلىَ استنباطهم، فألحق رتبتهم برتبة الأنبياء، (لَعَلَّهُ) فيِ كشف حكم الله. {ولولا فضل الله عليكم} بإرسال الرسول، {ورحمته} بإنزال الكتاب، {لاتَّبعتم الشيطان} فيما يلقي إليكم مِنَ الوساوس، والموجبة (2) لضعف اليقين والبصيرة. {إِلاَّ قليلا (83)} منكم وَهُوَ أهل البصائر النافذة، من ذوي الصدق (لعلَّه) واليقين. {إِلاَّ قليلا} لم يتَّبعوه، وكَانُوا آمَنُوا بالعقل؛ ومن ذَلِكَ دَلِيل عَلَى أن ليس بأشدَّ عَلَى الشيطان مِنَ العالِم، وأنَّ مصيدَهُ مِنَ الجهلة الذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ حدود مَا أنزل الله عَلَى رسوله.
{__________
(1) - ... كذا في الأصل ولعلَّ صواب العبارة: «إذا بلغهم خَبَر من أسرار رسول الله (ص)»، وَهُوَ ما يتناسب وتفسير الآيَة.
(2) - ... يمكن أن نقرأ: «والموحية»، وَلَعَلَّ الأصوب حذف واو العطف.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5