245 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ويقولون} ويقول المنافقون إِذَا أمرتم بشيء: {طاعةٌ}، أي ... (1) {فإذا برزوا} خرجوا {من عندك، بيَّت طائفة مِنْهُم} زوَّر وسوَّى، فهو مِنَ البيتوتة، لأَنَّهُ قضاء الأمر وتدبيره بالليل، {غير الذِي تقول} خلاف مَا قلت أو أمرتَ بِهِ، {والله يكتب مَا يبيِّتون} يثبته فيِ صحائف أعمالهم ويجازيهم عليه؛ {فأعرض عَنْهُم وتوكَّل عَلَى الله} فيِ شأنهم، فإنَّ الله يكفيك معرَّتهم، المعرَّة: المشقَّة والمساءة (2)، وينتقم لك مِنْهُم إِذَا قوي أمر الإسلام. {وكفى بالله وكيلا (81)} مكافئا لمن توكَّل عليه.
{أفلا يتدبَّرون القرآن} أفلا يتأمَّلون فيِ معانيه ومبانيه، والتدبُّر: التأمُّل والنظر فيِ أدبار الأمر وَمَا يؤول إِلَيْهِ فيِ عاقبته؛ ثُمَّ استعمل فيِ كلِّ تأمُّل، ومعنى تدبُّر القرآن: تأمُّل معانيه، والتفكُّر بصرف القلب بالنظر في الدلائل؛ وهذا يردُّ قول من زَعَم مِنَ الروافض أنَّ القرآن لاَ يُفهم مَعنَاهُ إِلاَّ بتفسير الرسول. {ولو كَانَ من عند غير الله} كما زعم الكفَّار، {لوجدوا فِيهِ اختلافا كثيرا (82)} أي: تناقضا من حيث التوحيد والتشريك والتحليل، وتفاوت من حيث البلاغة، فكَانَ بعضه بالغا حدَّ الإعجاز، وبعضه قاصراً عَنْهُ يمكن معارضته؛ ومن حيث المعاني فكَانَ بعضه إخبارا لغيبٍ قد وافق المخبر عَنْهُ، وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عَنْهُ، وبعضه دالاًّ عَلَى معنىً صحيح عند علماء المعاني، وبعضه دالاًّ عَلَى معنىً فاسد غير ملائم؛ فَلَمَّا تناسب كلُّه فصاحةً فاتَت قُوَى الفصحاء، وصِحَّة معان، وصدق إخبار، عُلِم أَنَّهُ من جهة الله.
{__________
(1) - ... في العبارة سقط واضح.
(2) - ... في المنجد: المساءة: من ساء سَواءً وسَوءً ومساءً ومساءة الأمرُ فلانا: أحزنه أو فعل به ما يكره ...

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5