243 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة - مكتبة أهل الحق والإستقامة

أحدث المشاركات

Post Top Ad

Post Top Ad

الأحد، 4 يوليو 2021

243 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




يا صاحبَيِ السجنِ} يا ساكنَيِ السجن؛ كقوله: {أصحاب النار}، {أَأَربابٌ متفرِّقون} (لعلَّه) وَهِي الأهوية المتجاذبة لصاحبها، {خيرٌ أمِ الله الوَاحِد القهَّار (39)} يريد التفرُّق فيِ العدد والتكاثر، أي: أن تكون أرباب شتَّى، يستعبِدُكُما هَذَا، ويستعبدُكُما هَذَا، خير لكما أم يكون لكما ربٌّ وَاحِد قهَّار، لاَ يُغلب وَلاَ يُشارك فيِ الربوبيَّة؛ وهذا مثلٌ ضربه لعبادة الله وحده، ولعبادة الأصنام المتفرِّقين عَلَى قدر الأهوية؛ ولا بدَّ للعبد أنَّ يَعبُد إمَّا رباًّ واحدا يؤول نفع عبادته إِلَيْهِ، وَإمَّا أن يَعبُد أربابا متفرِّقين، أي: يتَّبع هوى نفسه بغير حقٍّ، ثُمَّ يرجع وبالُ عبادته عَليه، كما قَالَ: {وَلَقَد خلقنا الإنسان فيِ كبدٍ} (1).
{مَا تعبدون} خطابٌ لهما، ولمن كَانَ عَلَى دينهما، {من دونه إِلاَّ أسماءً سمَّيتموها أَنتُم وآباؤُكم} أي: سمَّيتم ما لاَ يستحقُّ الإلهيَّة آلهة، باسم أو معنًى أو شبه، ثُمَّ عكفْتُم عَلَى عبادتها، فكأنَّكم لاَ تعبدون إِلاَّ أسماء لاَ مُسمَّيات تحتها؛ ومعنى {سمَّيتموها}: سمَّيتم بها آلهة معبودة مُستحقَّة للعبادة من دون الله بزعمكم، (لعلَّه) وهي أمثال تمثَّلوها فيِ قلوبهم صوراً ليست بشيء، ولكنَّها كالخيال لاَ يثمر نفعا بَل عذابا (2)، {مَا أنزل اللهُ بها} بتسميتها {من سلطان} حجَّة، {إنِ الحُكْمُ} فيِ أمر العبادة والدين، {إِلاَّ لله}؛ ثُمَّ بيَّن مَا حكم بِهِ فقال: {أمر أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إيَّاه} وتخلعوا مَا سواه، {ذَلِكَ الدين القيِّم} الثابت المُسْتَقِيم، الذِي دلَّت عليه البراهين، {ولكنَّ أكثر الناس لاَ يَعْلَمُونَ (40)} وهذا يدلُّ عَلَى أنَّ العقوبة تلزم العبد وإن جهل، إِذَا أمكن لَهُ العلم بطريقه.
{__________
(1) - ... سورة البلد: 4.
(2) - ... في الأصل: «عذاب»، وَهُوَ خطأ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Post Top Ad

تواصل معنا

أكثر من 600,000+ يتابعون موقعنا عبر وسائل التواصل الإجتماعي إنظم إلينا الآن

مقالات فكرية

عن الموقع

author مكتبة أهل الحق والإستقامة <<   موقع الدراسة التعليم العام والمدارس الخاصة المطبقة لمنهاج وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية

أعرف أكثر ←

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *