243 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ثمَّ أخبر أنَّ الحذر لاَ ينجي مِنَ القدر بقوله: {أينما تكونوا يدرككم الموتُ، ولو كُنتُم فيِ بروجٍ} حصون أو قصور، {مشيَّدة} مرفعة (1) ، والبروج فيِ الأصل: بيوت عَلَى أطراف القصر، مِن “تبرَّجت المرأة” إِذَا أظهرت زينتها. {وإن تصبهم حسنة} نعمة من خصب أو رخاء، {يقولوا: هَذِهِ من عند الله} ينسبوها إِلىَ الله، {وإن تصبهم سيِّئة} بليَّة من شدَّة أو قحط، {يقولوا: هَذِهِ من عندك} أضافوها إليك، وَقَالُوا: هِيَ من عندك، وَمَا كَانَت إِلاَّ بشؤمك، وذلك أنَّ المنافقين [102] واليهود كَانُوا إِذَا أصابهم خير حمدوا الله، وإذا أصابهم مكروه نسبوه إِلىَ محمَّد، فكذَّبهم الله بقوله: {قل: كلٌّ من عند الله} أي: كلُّ ذَلِكَ، فهو يبسط الأرزاق ويقبضها؛ {فمال هؤلاء القوم لاَ يكادون يفقهون} يفهمون {حديثا(78)}؛ فيعلمون أنَّ الله هُوَ الباسط القابض. وكلُّ ذَلِكَ صادر عَن حكمة؛ فنفى عَنْهُم فقه كلِّ حديث وَهُوَ كقوله: {لاَ يعقلون شَيْئًا...} (2) .
__________
(1) - ... كذا في الأصل ولعلَّ الصواب: «مرفوعة».
(2) - ... سورة البقرة: 170؛ وتمامها: {وإذا قيل لهم: اتَّبعوا ما أنزل الله. قالوا: بل نتَّبع ما ألفينا عليه آباءنا؛ أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون}.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5