242 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




ألم تر إِلىَ الذِينَ قيل لَهُم كفُّوا أيديكم} أي: عَن القتال، {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة؛ فَلَمَّا كُتب عَلَيْهِم القتال إِذَا فريق مِنْهُم يَخشَوْنَ الناسَ كخشية الله} يخافون أن يقاتلهم الكُفَّار، كما يخافون أن ينزل الله عَلَيْهِم بأسه، لاَ شكًّا فيِ الدين وَلاَ رغبة فِيهِ، ولكن نفورا عَن الأخطار بالأرواح، أو خوفا مِنَ الموت، أي: يخشون الناس مثل أهل خشية الله، أي: مشبهين لأهل خشية الله، {أو أشدَّ خشية} أو أشدَّ خشية من أهل خشية الله، «أو» للتخيير، أي إن قلت: خشيتهم الناس كخشيتهم الله فأنت مصيب، وإن قلت: إِنَّهَا أشدُّ فأنت مصيب، لأَنَّهُم حصل لَهُم مثلها وزيادة.
{وَقَالُوا: رَبَّنَا لِمَ كتبت علينا القتال؟ لولا أخَّرتنا إِلىَ أجل قريب} هلاَّ أمهلتنا إِلىَ الموت، فنموت عَلَى الفرش، وَهُوَ سؤال عَن وجه الحكمة فيِ فرض القتال عليهم، أو لتأخير القتال عَنْهُم، من حال إِلىَ حال، كما قَالُوا: {لاَ تنفروا فيِ الحرِّ} (1) . {قل متاع الدُّنْيَا قليل، والآخِرَة خيرٌ لمن اتَّقى} متاع الدُّنْيَا قليل زائل، ومتاع الآخِرَة كثير دائم، والكثير إِذَا كَانَ عَلَى شرف الزوال فهو قليل، فكيف القليل الزائل. {وَلاَ تُظلمون فتيلا(77)} وَلاَ تنقصون أدنى شيء من أجوركم عَلَى مشاقِّ القتل؛ فلا ترغبوا عَنْهُ.
__________
(1) - ... سورة التوبة: 81.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5