241 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




الذِينَ يقولون: رَبَّنَا أخرجنا من هَذِهِ القرية الظالمِ أهلُها، واجعل لَنَا من لدنك وليًّا} يتولىَّ أمرنا ويستنقذنا من أعدائنا، {واجعل لَنَا من لدنك نصيرا (75)} ينصرنا عليهم؛ كَانُوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه؛ فيسَّر الله لبعضهم الخروج إِلىَ المدينة، وبقي بعضهم إِلىَ الفتح، حتَّى جعل الله لَهُم من لدنه خيرَ وليٍّ وناصر، وَهُوَ محمَّد - صلى الله عليه وسلم -؛ فتولاَّهم أحسن التوليِّ ونصرهم أقوى النصر.
{الذِينَ آمَنُوا يقاتلون فيِ سبيل الله} فيِ طاعته، {وَالذِينَ كَفَرُوا يقاتلون فيِ سبيل الطاغوت} أي: الشيطان، وفي الحقيقة يقاتلون فيِ هواء (1) أنفسهم، {فقاتلوا أولياء الشيطان} أي: الكفَّار الظاهرين والباطنين، {إنَّ كيد الشيطان} أي: وساوسه، وقيل: الكيد: السعي فيِ فساد الحال خِفية عَلَى جهة الاحتيال. {كَانَ ضعيفا (76)}، لأَنَّهُ غرور لاَ يؤول إِلىَ محصول كالجفاء السجري [كَذَا]، أو كيده فيِ مقابلة نصر الله ضعيف، ولأنَّ كيده للمؤمنين بالإضافة إِلىَ كيد الله للكَافِرِينَ ضعيف، لاَ يؤبه بِهِ؛ فلا تخافوا أولياءه، فإنَّ اعتمادَهم عَلَى أضعف شيء وأوهنه، وكيده ضعيف لمن خالفه وقابله (2) بالذكر، لأَنَّهُ لاَ سبيل لَهُ عليه، {إنَّما سلطانه عَلَى الذِينَ يتولَّونه وَالذِينَ هم بِهِ مشركون} (3).
{__________
(1) - ... كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أهواء».
(2) - ... يمكن أن نقرأ: «قاتله».
(3) - ... سورة النحل: 100.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5