23 كتاب التفسير الميسر لسعيد الكندي الصفحة




فأخذتهم الرجفةُ} الصيحة التي زلزلت لها الأَرض واضطربوا لها، {فأصبحوا في دارهم جاثمين (78)} مَيِّتين قعودا، يقال: الناس جثم، أي: قعود لا حراك بهم ولا يَتَكَلَّمُون، {فتولىَّ (1) عنهم} لَمَّا عقروا الناقة، {وقال يا قوم} عند فراقه لهم، {لقد أبلغتُكم رسالةَ ربِّي ونصحتُ لكم ولكن لا تحبُّون الناصحين (79)} الآمرين بالهدى لاستجلاء الهوى، والنصيحة منيحة، بدراء الفضيحة، وَلَكِنَّهَا وخيمة تورث السخيمة (2)، فإن قيل: كيف خاطبهم بقوله: {لقد أبلغتكم رسالة ربِّي ونصحتُ لكم} بعدما أهلكوا بالرجفة؟ قيل: خاطبهم ليكون عبرة لمن خَلَفهم.
{ولوطا إذ قال لقومه: أتأتون الفاحشة} أتفعلون السَّيِّئَة المتمادية في القبح؟! {ما سَبَقَكُم بها من أحدٍ} ما عملها قبلكم {من العالمين (80) إِنَّكُم (3) لتأتون الرجال شهوةً من دونِ النساء} فسَّر تلك الفاحشة، يعني أدبار الرجال أشهى عليكم من فروج النساء!، {بل أنتم قوم مسرفون (81)} الإسراف: تجاوز الحدود.
{وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إِنَّهُم أناس يتطهَّرون (82)} يدَّعون الطهارة وبدَّعوا فعلنا الخبيث، عابوهم بما يُتمدَّح به.
{فأنجيناه وأهله إِلاَّ امرأته كانت من الغابرين (83)} من الباقين في العذاب الذين عليهم الغَبَرَة. {وأمطرنا عليهم مطرا} وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا، قيل: أمطر الله عليهم الكبريت والنار، {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين (84)}.
{__________
(1) - ... في الأصل: «فتولَّ». وَهُوَ خطأ.
(2) - ... «السخيمة: الحقد والضغينة والموجدة في النفس، وَفيِ الحديث: “اللهمَّ اسلل سخيمة قلبي”». ابن منظور: لسان العرب، 3/ 115، مادَّة «سخم». والعبارة غير واضحة.
(3) - ... في الأصل: «أينَّكم». وَهُوَ خطأ.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

الاغلان 6

الاعلان 5